الذكاء الاصطناعي أمام تحدٍ ضخم.. 6 تريليونات دولار إيرادات مطلوبة بحلول 2031

يحتاج قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي إلى تحقيق إيرادات سنوية تصل إلى نحو 6 تريليونات دولار بحلول عام 2031، حتى يتمكن من تبرير حجم الاستثمارات الضخمة التي يجري ضخها حاليًا في مراكز البيانات والبنية التحتية حول العالم، وفقًا لتقديرات شركة الاستشارات «باين آند كو».

6 تريليونات دولار إيرادات مطلوبة بحلول 2031

قالت «باين آند كو»، في تقريرها السنوي للتكنولوجيا العالمية الصادر الثلاثاء، إن خدمات الذكاء الاصطناعي الحالية الموجهة إلى المستهلكين والشركات يمكن أن تحقق إيرادات تصل إلى 1.8 تريليون دولار.

ويعني ذلك وجود فجوة تبلغ نحو 4.2 تريليون دولار يتعين على القطاع سدها من خلال تطوير مصادر جديدة للإيرادات خلال السنوات المقبلة.

ويرجح التقرير أن تأتي نسبة كبيرة من هذه الإيرادات من قطاعات ناشئة، من بينها الآلات ذاتية التشغيل والروبوتات، إلى جانب تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي في مجالات مثل اكتشاف الأدوية والصحة النفسية وتوليد الطاقة.

طفرة ابتكار مطلوبة لدعم الذكاء الاصطناعي

قال ديفيد كروفورد، المؤلف الرئيسي للتقرير ورئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات العالمي لدى «باين»، إن قطاع الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى موجة ابتكار تفوق ما أحدثته تقنيات الهاتف المحمول والحوسبة السحابية.

وأضاف أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يجري بناؤها بوتيرة تسبق نمو الطلب بفارق كبير، مشيرًا إلى أن تمويل هذه البنية بصورة مستدامة سيتطلب إضافة نحو 1% إلى معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي العالمي.

تكاليف الذكاء الاصطناعي تتضاعف بسرعة

يسلط تقرير «باين» الضوء على التحديات التي تواجه استمرار الوتيرة الحالية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع تكلفة بناء وتشغيل مراكز البيانات.

وتضخ شركات كبرى، من بينها مايكروسوفت وجوجل التابعة لألفابت وأمازون وميتا وأوراكل، تريليونات الدولارات في مراكز البيانات بهدف تلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتتضاعف أحجام مراكز البيانات وتكاليفها تقريبًا كل 12 إلى 16 شهرًا، مدفوعة جزئيًا بارتفاع أسعار الرقائق التي تنتجها شركات مثل «إنفيديا» و«إس كيه هاينكس»، إلى جانب زيادة تكاليف معدات الشبكات ومكونات البنية التحتية الأخرى.

فجوة بين الاستثمارات وعوائد الذكاء الاصطناعي

يأتي التقرير في ظل تصاعد النقاش حول العوائد التي لم تتحقق بعد لمقدمي خدمات الذكاء الاصطناعي، مع تنامي الاعتماد المتبادل بين شركات التكنولوجيا ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويرى منتقدون أن هذا الترابط قد يساهم في رفع توقعات النمو والاستثمار، ما يتطلب بدوره ضخ مزيد من الأموال في القطاع للحفاظ على وتيرة التوسع الحالية.

ورغم أن النقاش يركز حاليًا بصورة كبيرة على مساهمة الذكاء الاصطناعي في رفع إنتاجية الموظفين، ترى «باين» أن اقتصاديات البنية التحتية للقطاع ستحتاج إلى تريليونات الدولارات من الإيرادات الجديدة، بما يتجاوز العوائد الناتجة عن تحسين الإنتاجية وحدها.

6.5 تريليون دولار استثمارات مراكز البيانات

تتوقع «باين» أن يتراوح الإنفاق العالمي على مراكز البيانات بين 5 تريليونات و6.5 تريليون دولار بحلول عام 2030.

ومن شأن هذه الاستثمارات إضافة قدرة تشغيلية لا تقل عن 150 غيغاواط، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على موارد الطاقة في الدول التي تستضيف هذه المنشآت.

كما قد يصل الإنفاق السنوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية وتحديثات مسرعات الحوسبة ورقائق الذاكرة، إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2031.

نقص الكهرباء والمياه يهدد توسع مراكز البيانات

لا تقتصر التحديات التي تواجه توسع مراكز البيانات على التمويل، إذ يواجه المطورون بالفعل نقصًا في المحولات الكهربائية وإمدادات المياه والكهرباء اللازمة لتشغيل المنشآت الضخمة.

كما تواجه بعض المشروعات معارضة محلية، ما أدى إلى تعطيل أو تأخير مشروعات لمراكز البيانات بقيمة تصل إلى 68 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال الربع المنتهي في يونيو.

وتشير هذه التحديات إلى أن استمرار توسع الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على توفير الرقائق وقدرات الحوسبة، وإنما يرتبط أيضًا بتوافر الطاقة والمياه والشبكات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.

الذكاء الاصطناعي أمام اختبار اقتصادي ضخم

تكشف تقديرات «باين» عن حجم التحدي الاقتصادي الذي يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، في ظل الاستثمارات المتسارعة في مراكز البيانات والرقائق ومعدات الشبكات.

ويبقى تحقيق إيرادات جديدة بمستويات تقترب من 6 تريليونات دولار سنويًا بحلول 2031 مرتبطًا بقدرة الشركات على تطوير تطبيقات وخدمات جديدة للذكاء الاصطناعي، تتجاوز الاستخدامات الحالية إلى قطاعات مثل الروبوتات والآلات ذاتية التشغيل واكتشاف الأدوية والطاقة والصحة النفسية.

 

يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1397

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *