كشف باحثون في مختبر أرجون الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا متزايدًا في تحسين الرعاية الصحية، ودعم الفرق الطبية، وتسريع الاكتشافات العلمية، خاصة في مجالات الجراحة وأبحاث السرطان.
وجاء ذلك خلال فعالية نظمها مختبر أرجون بالتعاون مع المتحف الدولي لعلوم الجراحة في مدينة شيكاغو، تحت عنوان «حليف للذكاء الاصطناعي من أجل صحة الإنسان»، حيث استعرض عالم الأحياء الحاسوبي نيك تشيا إمكانات الذكاء الاصطناعي في مساعدة الأطباء وتقليل العبء الذهني الواقع عليهم خلال التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات الطبية.
الجراحة تواجه تدفقًا هائلًا من المعلومات
وأوضح تشيا أن التحدي الذي يواجه الجراحين لم يعد مقتصرًا على المهارات الفنية داخل غرفة العمليات، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بضرورة التعامل مع تدفق مستمر من المعلومات واتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الأطباء على تحليل البيانات بصورة أسرع، واكتشاف الأنماط المهمة، وتقديم معلومات تساعدهم في اتخاذ قرارات أكثر استنارة أثناء الإجراءات الطبية.
«السكين الذكي» يساعد في اكتشاف السرطان
واستعرض الباحث عددًا من التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في الجراحة، من بينها تقنية «iKnife»، وهي أداة قادرة على تحليل الأنسجة أثناء عملية القطع، بما قد يساعد الجراحين على اكتشاف الأنسجة السرطانية خلال الجراحة.
ويمكن لمثل هذه التقنيات أن توفر للجراح معلومات إضافية في الوقت الفعلي، بما يدعم عملية التمييز بين الأنسجة المختلفة أثناء التدخل الجراحي.
أنظمة ذكية لدعم الجراحين
وتتجاوز تطبيقات الذكاء الاصطناعي مجال الأدوات الجراحية، إذ أشار تشيا إلى أنظمة إضاءة ذكية قادرة على تتبع حركة الجراح والحفاظ على وضوح مجال الرؤية، دون الحاجة إلى تدخل يدوي قد يؤثر على إجراءات التعقيم.
كما تناول استخدام أدوات روبوتية يمكنها التكيف مع حركة الأنسجة الحية، بما يفتح المجال أمام تطوير تقنيات أكثر مرونة ودقة في العمليات الجراحية.
الذكاء الاصطناعي أكبر من الروبوتات
وشدد تشيا على أن الذكاء الاصطناعي في مجال الجراحة لا يقتصر على الروبوتات، موضحًا أن مفهوم «الجراحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي» يشمل مجموعة واسعة من المجالات والتقنيات.
وتتضمن هذه التطبيقات أدوات تساعد الأطباء على تفسير البيانات بسرعة أكبر، والتعرف على الأنماط، وتحليل المعلومات الطبية، بما يمكن أن يدعم عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسات الصحية.
الذكاء الاصطناعي يتوقع تطور السرطان
وتطرق الباحث إلى أبحاثه في مختبر أرجون، والتي تركز على نمذجة كيفية تغير السرطان وتطوره بمرور الوقت، بهدف التنبؤ بالمسار المحتمل للمرض مستقبلًا والمساعدة في توجيه العلاجات بصورة أكثر تخصيصًا لكل مريض.
وأوضح أن أحد الأهداف البحثية يتمثل في الوصول إلى إمكانية التنبؤ بالاتجاه الذي قد يتخذه السرطان، مؤكدًا أن هذا المجال لا يزال في طور التطور، لكنه يمثل أحد الاتجاهات التي يعمل الباحثون على الوصول إليها.
الحوسبة المتقدمة تسرع أبحاث الطب
ويعمل مختبر أرجون على توظيف الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والحوسبة المتقدمة في مجموعة واسعة من المجالات المرتبطة بصحة الإنسان، بدءًا من تحليل البيانات البيولوجية المعقدة وصولًا إلى تطوير نماذج يمكنها تسريع الاكتشافات العلمية.
ويمنح الوصول إلى إمكانات الحوسبة العلمية واسعة النطاق الباحثين القدرة على التعامل مع مسائل علمية معقدة يصعب الوصول إلى حلول لها باستخدام القدرات التقليدية.
دعوة لتوجيه الذكاء الاصطناعي نحو الصحة
ودعا تشيا إلى توجيه المزيد من جهود تطوير الذكاء الاصطناعي نحو المجالات التي يمكن أن تحقق فوائد مباشرة لصحة الإنسان، مشيرًا إلى أن حجم الجهود المبذولة في تطبيقات التكنولوجيا الاستهلاكية يمكن أن يقابله اهتمام أكبر بتطوير تقنيات تساعد في الجراحة والرعاية الصحية.
وتعكس هذه الرؤية اتجاهًا متزايدًا نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات الطبية، ليس فقط باعتباره أداة تقنية، وإنما كوسيلة لدعم الأطباء، وتسريع الأبحاث، وتحسين القدرة على التعامل مع البيانات الطبية المعقدة.




