الذكاء الاصطناعي التفاعلي يخفف أعراض القلق والاكتئاب وفق دراسة حديثة

دراسة تكشف قدرة المنصات الرقمية على تقديم دعم نفسي فعال للمستخدمين

كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية JAMA Network Open أن التفاعل مع برامج الذكاء الاصطناعي التفاعلية يمكن أن يساهم في تقليل أعراض القلق والاكتئاب، إلى جانب تحسين الصحة النفسية العامة، ما يعزز فرص استخدام التكنولوجيا الرقمية كأداة مساعدة في مجال الدعم النفسي.

وبحسب الدراسة التي نقل نتائجها موقع PsyPost، فإن المنصات الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على بناء علاقة علاجية فعالة مع المستخدمين، بما يفتح الباب أمام تقديم خدمات دعم نفسي أكثر سهولة وانتشارًا.

أزمة عالمية في خدمات الصحة النفسية

تعاني أنظمة الرعاية النفسية حول العالم من تحديات متزايدة، أبرزها نقص المعالجين المتخصصين وارتفاع تكاليف العلاج، إضافة إلى الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب المساعدة النفسية.

وترى الباحثة Anat Shoshani، الأستاذة في كلية باروخ إيفشر لعلم النفس، أن الكثير من الأزمات النفسية تحدث في أوقات يصعب فيها الوصول إلى الدعم التقليدي، مثل نوبات القلق الليلية أو الضغوط المفاجئة، ما يجعل الحلول الرقمية متاحة بشكل أسرع وأكثر مرونة.

الذكاء الاصطناعي ينافس العلاج الجماعي التقليدي

استهدفت الدراسة اختبار قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلية على منافسة جلسات العلاج الجماعي التقليدية في تخفيف الاضطرابات النفسية.

وأظهرت النتائج أن استخدام المنصة الرقمية أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات القلق، كما ساهم بفعالية في تقليل أعراض الاكتئاب مقارنة ببعض أساليب الدعم التقليدية.

ويرى الباحثون أن توفر الدعم الفوري عبر التطبيقات الذكية لعب دورًا رئيسيًا في هذه النتائج، خاصة أن القلق غالبًا ما يتصاعد في لحظات مفاجئة لا يتوفر خلالها المعالج النفسي.

تحسن في الرضا عن الحياة والصحة النفسية

أشارت الدراسة إلى أن المشاركين الذين استخدموا المنصة الرقمية سجلوا تحسنًا واضحًا في الصحة النفسية العامة والرضا عن الحياة، واستمر هذا التحسن حتى بعد ثلاثة أشهر من المتابعة.

لكن الدراسة أوضحت في الوقت نفسه أن البرنامج لم يحقق نتائج فعالة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة، وهو ما يعكس حدود الرعاية الرقمية في الحالات النفسية الأكثر تعقيدًا.

الثقة والتواصل يعززان فعالية التطبيقات الذكية

ركز الباحثون أيضًا على مفهوم “التحالف العلاجي”، وهو مستوى الثقة والتواصل بين المريض ومقدم الرعاية النفسية.

ووفق النتائج، وصف المشاركون برنامج الذكاء الاصطناعي بأنه داعم ودافئ من الناحية العاطفية، بدرجة قريبة من المعالجين البشريين في الجلسات الجماعية.

كما كشفت الدراسة أن المستخدمين الذين شعروا بارتباط أكبر مع المنصة الرقمية كانوا أكثر تفاعلًا معها، وأظهروا تحسنًا أكبر في حالتهم النفسية.

الذكاء الاصطناعي يخفف الحواجز النفسية

ترى الدراسة أن بعض الأشخاص يشعرون براحة أكبر عند مشاركة مشاعرهم مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، بسبب غياب الخوف من الأحكام الاجتماعية أو النقد الشخصي.

وأشارت الباحثة أنات شوشاني إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في إزالة الحواجز النفسية المرتبطة بالخجل أو القلق من الإفصاح عن المشاعر، ما يعزز فرص طلب الدعم في وقت مبكر.

مستقبل الدعم النفسي الرقمي

أكد الباحثون أن أدوات الذكاء الاصطناعي ليست بديلًا كاملًا للعلاج النفسي التقليدي، لكنها قد تصبح وسيلة فعالة لتوسيع نطاق الدعم النفسي وتقديم المساعدة في اللحظات الحرجة.

وأضافت الدراسة أن مستقبل الصحة النفسية قد يعتمد على الدمج بين التواصل الإنساني والتقنيات الرقمية، بما يتيح وصول الدعم إلى عدد أكبر من الأشخاص حول العالم.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1265

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *