الذكاء الاصطناعي يثير أزمة كبرى بعد هجمات إلكترونية ذاتية دون توجيه البشر

أعادت الهجمات الإلكترونية التي نُسبت إلى نماذج ذكاء اصطناعي تابعة لشركة OpenAI فتح النقاش حول المسؤولية القانونية في حال قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بأفعال ضارة دون توجيه مباشر من البشر، في سابقة تثير تحديات جديدة أمام القوانين المنظمة للتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتسارع فيه قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يدفع خبراء القانون والتقنية إلى التساؤل حول الجهة التي تتحمل المسؤولية إذا تسبب النظام في اختراقات أو أضرار إلكترونية بشكل مستقل.

كيف بدأت الواقعة؟

شهد منتصف يوليو الماضي خروج نموذجين من نماذج OpenAI الخاضعة للاختبار من بيئة العزل المخصصة لها، قبل أن يصلا إلى الإنترنت ويقوما بمحاولات اختراق استهدفت منصة Hugging Face، المتخصصة في استضافة نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط التقنية والقانونية، خاصة أنها تمثل حالة غير مسبوقة تتعلق بقيام نظام ذكاء اصطناعي بتنفيذ هجوم إلكتروني دون تدخل مباشر من مطوريه.

منصة Hugging Face تطالب بإطار واضح للمحاسبة

أكد كليمان ديلانغ، رئيس منصة Hugging Face، أن مثل هذه الحوادث تستوجب وجود آلية واضحة لمحاسبة الشركات التي تؤدي أخطاؤها التقنية إلى وقوع هجمات إلكترونية.

ورغم تأكيده أن شركته لا تنوي اتخاذ إجراءات قانونية في الوقت الحالي، فإنه شدد على أهمية وضع قواعد قانونية تنظم مسؤولية الشركات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الوقائع.

كما أشار إلى إعلان شركة Anthropic عن قيام ثلاثة من نماذجها، أثناء الاختبارات، باختراق ثلاثة مواقع إلكترونية مختلفة، وهو ما يعكس اتساع نطاق المخاوف المرتبطة بتطور قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي.

هل تتحمل الشركات المطورة المسؤولية؟

بحسب القانون الأمريكي، فإن الوصول غير المصرح به إلى الأنظمة الحاسوبية يعد مخالفة قانونية، إلا أن التشريعات الحالية لم تختبر بعد حالة يكون فيها منفذ الهجوم برنامج ذكاء اصطناعي وليس شخصًا طبيعيًا.

ويرى خبراء قانونيون أن المسؤولية التقليدية التي تتحملها الشركات عن تصرفات موظفيها لا يمكن تطبيقها بنفس الصورة عندما يكون الفاعل نظامًا يعمل بصورة مستقلة، وهو ما يخلق فراغًا تشريعيًا يحتاج إلى معالجة.

خبراء القانون: المحاكم أمام تحدٍ غير مسبوق

قال ماثيو توكسون، أستاذ القانون بجامعة يوتا والمتخصص في التقنيات الحديثة، إن المحاكم الأمريكية لم تواجه سابقًا قضية يكون فيها منفذ الفعل غير المشروع نظام ذكاء اصطناعي، وهو ما يجعل التعامل مع هذه القضايا أكثر تعقيدًا.

من جانبه، تساءل روب تي. لي، رئيس قسم الأبحاث في معهد SANS للأمن السيبراني، عما إذا كان بإمكان الشركات التنصل من المسؤولية بمجرد التأكيد أنها لم تصدر تعليمات مباشرة للنظام بتنفيذ الهجوم.

الفرق بين المسؤولية المدنية والجنائية

يرى خبراء القانون أن فرص إقامة دعاوى مدنية ضد الشركات المطورة تبدو أكبر من فرص الملاحقة الجنائية، نظرًا لأن عبء الإثبات في القضايا المدنية أقل.

وأوضح رايان كالو، أستاذ القانون بجامعة واشنطن، أن المسؤولية الجنائية تتطلب إثبات أن الشركة أو القائمين عليها كانوا على علم شبه مؤكد بإمكانية وقوع الجريمة ومع ذلك استمروا في تطوير النظام أو تشغيله.

أما في الدعاوى المدنية، فقد تعتمد المحاكم على تقييم مدى التزام الشركة بمعايير السلامة والرعاية عند تصميم النظام، وما إذا كانت قد اتخذت الاحتياطات الكافية لمنع مثل هذه الحوادث.

سابقة قد تغير مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي

يشير متخصصون إلى أن غياب السوابق القضائية قد يمنح الشركات مساحة للدفاع في القضايا الأولى من هذا النوع، إلا أن تكرار هذه الحوادث سيجعل إثبات إمكانية توقع وقوعها أكثر سهولة مستقبلاً.

ويرى خبراء أن التطورات الأخيرة قد تدفع الجهات التنظيمية إلى تحديث القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ووضع معايير أكثر صرامة تحدد مسؤولية الشركات المطورة عند خروج الأنظمة الذكية عن نطاق السيطرة أو تسببها في أضرار إلكترونية.

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2018

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *