الذكاء الاصطناعي يساعد في تشخيص الأمراض النادرة بعد سنوات من المعاناة: دراسة حديثة

كشفت دراسة طبية حديثة نُشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية أن نماذج من الذكاء الاصطناعي ساعدت في الوصول إلى تشخيصات دقيقة لعدد من المرضى الذين عانوا لسنوات طويلة من أمراض غامضة، دون تفسير واضح لحالتهم الصحية.

وأجرى باحثون من شركة OpenAI ومستشفى بوسطن للأطفال مراجعة لبيانات جينية تخص 18 مريضًا من الأطفال، أصبح العديد منهم بالغين حاليًا، حيث تمكن نموذج ذكاء اصطناعي متطور من إعادة تحليل هذه البيانات واكتشاف تشخيصات لم يستطع الأطباء التوصل إليها لسنوات طويلة.

نماذج متطورة

ووفق الدراسة، ساعد النظام في حل حالات طبية معقدة، من بينها حالة شابة تُدعى “كيرا” تبلغ من العمر 28 عامًا، تم تشخيصها بمرض نادر يُعرف باسم اعتلال العضلات الليفي (Myofibrillar Myopathy) بعد نحو عقدين من عدم اليقين الطبي. ويُعد هذا المرض من الاضطرابات الوراثية النادرة التي تسبب ضعفًا تدريجيًا في العضلات.

وأكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الأطباء أو أخصائيي الوراثة، بل يعمل كأداة مساعدة لتحليل البيانات الجينية المعقدة بسرعة أكبر، حيث يمكنه مراجعة الحالات في غضون 6 إلى 10 دقائق فقط، مما يوفر وقتًا كبيرًا على الفرق الطبية.

وأشارت الدراسة إلى أن جميع النتائج التي توصل إليها الذكاء الاصطناعي تم مراجعتها واعتمادها من قبل خبراء طبيين ومعامل معتمدة قبل إبلاغ المرضى، مع التأكيد على أهمية وجود “الرقابة البشرية” لتجنب الأخطاء المحتملة في تفسير البيانات.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، كاثرين براونشتاين من مستشفى بوسطن للأطفال، إن استخدام الذكاء الاصطناعي يتيح للأطباء التركيز على التحليل العميق بدلًا من إضاعة الوقت في تتبع احتمالات متعددة قد لا تؤدي إلى نتائج واضحة.

تشخيص جديد

كما أوضحت الدراسة أن إعادة فحص نتائج التحاليل الجينية القديمة قد تكشف عن تشخيصات جديدة، نظرًا للتطور السريع في علم الوراثة واكتشاف جينات جديدة مرتبطة بالأمراض النادرة.

ورغم النتائج الإيجابية، أكدت الدراسة وجود بعض القيود، أبرزها أن التجربة تمت بأثر رجعي على حالات سابقة، ولم يتم اختبار النظام بشكل كامل في بيئات سريرية مباشرة، إضافة إلى أن عدد الحالات التي تم تشخيصها كان محدودًا.

ويخطط الباحثون لإجراء دراسات أوسع مستقبلًا في عدة مراكز طبية لتقييم فعالية الذكاء الاصطناعي في التشخيص المباشر وتقليل الوقت والتكلفة وتحسين رعاية المرضى.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1351

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *