تتجه منصات التواصل الاجتماعي إلى توسيع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة المستخدم ودعم صناع المحتوى، مع انتقال هذه المنصات من مجرد عرض الصور والفيديوهات إلى تقديم أدوات ذكية تساعد في ابتكار الأفكار وإنتاج المحتوى وتحريره وتحسين فرص وصوله إلى الجمهور.
ويأتي «إنستجرام» في مقدمة المنصات التي تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مختلف مراحل صناعة المحتوى، بهدف تسهيل عملية الإنتاج وزيادة تفاعل المستخدمين مع المنشورات والقصص ومقاطع الفيديو القصيرة.
إنستجرام يختبر أدوات جديدة بالذكاء الاصطناعي
ووفقًا لتقرير نشره موقع «TechCrunch»، يختبر «إنستجرام» مجموعة من الميزات الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها أدوات تسمح للمستخدمين بتعديل خلفيات الصور وإزالة العناصر غير المرغوب فيها من خلال كتابة أوامر نصية بسيطة.
وتستهدف هذه الأدوات تقليل الوقت والجهد المطلوبين لإجراء تعديلات احترافية على الصور، بما يمنح المستخدمين إمكانات تحرير متقدمة دون الحاجة إلى الاعتماد على برامج متخصصة.
وكلاء ذكاء اصطناعي لإدارة حسابات صناع المحتوى
ولا تقتصر خطط «إنستجرام» على أدوات تحرير الصور والفيديو، إذ تعمل المنصة التابعة لشركة «ميتا» أيضًا على تطوير وكلاء افتراضيين مدعومين بالذكاء الاصطناعي يمكنهم التفاعل مع المتابعين نيابة عن صناع المحتوى.
ويمثل هذا الاتجاه تحولًا في طريقة إدارة الحسابات، إذ يمكن أن تساعد هذه الوكلاء في تقليل المهام الروتينية التي يقوم بها صناع المحتوى، وإتاحة مزيد من الوقت للتركيز على الأفكار الإبداعية وإنتاج محتوى أكثر جودة.
تحرير تلقائي للفيديوهات القصيرة
ومن أبرز مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي على المنصة، أدوات التحرير التلقائي لمقاطع الفيديو القصيرة، والتي تعتمد على تحليل المقاطع المصورة وتحديد اللحظات الأكثر ملاءمة للعرض، ثم دمجها مع مؤثرات أو مقاطع صوتية تتناسب مع إيقاع الفيديو.
وتساعد هذه التقنية المستخدم على إعداد مقاطع جاهزة للنشر خلال وقت قصير، دون الحاجة إلى امتلاك خبرة متقدمة في المونتاج أو استخدام برامج تحرير احترافية.
خوارزميات تحلل أنماط المحتوى الناجح
وتعتمد أدوات التحرير الذكية على خوارزميات قادرة على تحليل كميات ضخمة من مقاطع الفيديو واكتشاف الأنماط البصرية والحركية التي تحظى باهتمام المشاهدين، بما يساعد على تقديم أدوات أكثر سهولة لصناع المحتوى.
ويمنح هذا التطور المستخدمين العاديين إمكانات كانت في السابق تتطلب خبرات متخصصة واستوديوهات إنتاج ومعدات احترافية، الأمر الذي يوسع قاعدة المشاركين في صناعة المحتوى الرقمي.
كيف تستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي في إنستجرام؟
يمكن للمستخدمين الاستفادة من التطورات الجديدة في أدوات الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة من الخطوات العملية، تبدأ بالحفاظ على تحديث تطبيق «إنستجرام» باستمرار للحصول على أحدث الميزات التي تطرحها المنصة.
كما يمكن تجربة أدوات إنشاء وتعديل الخلفيات بالذكاء الاصطناعي لتحسين صور المنتجات أو الصور الشخصية، إلى جانب استخدام الملصقات والعناصر التفاعلية التي يتم إنشاؤها من خلال الأوامر النصية لزيادة تفاعل المتابعين، خاصة في القصص اليومية.
المونتاج التلقائي يوفر الوقت لصناع المحتوى
ويمكن كذلك الاعتماد على أدوات المونتاج التلقائي عند دمج عدة مقاطع فيديو، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإعداد المحتوى، مع أهمية الحفاظ على الطابع الأصلي للمحتوى وإبراز أسلوب وشخصية صانع المحتوى.
مستقبل صناعة المحتوى يعتمد على الذكاء الاصطناعي
وتعكس هذه التطورات اتجاه «إنستجرام» ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل عام نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة صناعة المحتوى، بداية من توليد الأفكار والتحرير وصولًا إلى التفاعل مع الجمهور.
ومن المتوقع أن يؤدي توسع هذه الأدوات إلى تغيير طريقة إنتاج المحتوى الرقمي، مع منح المستخدمين قدرات أكثر تطورًا وسرعة، في الوقت الذي تظل فيه جودة الأفكار وأصالة المحتوى عاملين أساسيين في جذب الجمهور والحفاظ على التفاعل.




