الذكاء الاصطناعي يقتحم سباق الاندماج النووي.. شركة صينية تختصر سنوات الأبحاث و التكاليف

منصة رقمية لتسريع تطوير مفاعلات الاندماج النووي

تتجه الأنظار إلى شركة صينية ناشئة تحمل اسم VeloAlpha، والتي تراهن على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع الوصول إلى حلم الطاقة الاندماجية النظيفة. وتعمل الشركة، التي أسسها عالم الاندماج النووي شي هواشينغ في بكين، على تطوير منصة محاكاة متقدمة تُعرف باسم FusionAlpha، بهدف تمكين الباحثين من اختبار تصميمات المفاعلات رقميًا قبل الانتقال إلى بناء النماذج الواقعية مرتفعة التكلفة.

تقليل الاعتماد على التجارب المكلفة والمعقدة

تعتمد أبحاث الاندماج النووي التقليدية على دورة طويلة من التجارب والاختبارات، تبدأ بوضع الفرضيات العلمية ثم تصنيع المعدات اللازمة واختبارها وتحليل النتائج وإجراء تعديلات متكررة، وهي عملية قد تستغرق سنوات وتتطلب استثمارات ضخمة. وتسعى منصة FusionAlpha إلى تقليص هذه المراحل عبر توفير بيئة محاكاة رقمية متقدمة تساعد على اختبار الأفكار والتصميمات بسرعة وكفاءة أكبر.

معضلة السرعة والدقة في محاكاة البلازما

يؤكد مؤسس الشركة أن أبحاث الاندماج تواجه منذ سنوات تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين ثلاثة عناصر أساسية هي السرعة والدقة والقدرة على التنبؤ. فالنماذج الأكثر دقة تحتاج إلى قدرات حوسبة هائلة وأوقات تشغيل طويلة، بينما توفر تطبيقات الذكاء الاصطناعي سرعة عالية لكنها قد تواجه صعوبات في التعامل مع سيناريوهات لم تُدرّب عليها مسبقًا، في حين تفتقر النماذج الفيزيائية المبسطة إلى الدقة المطلوبة لتطوير مفاعلات المستقبل.

محاكاة أسرع بآلاف المرات

وتدعي VeloAlpha أن دمج الذكاء الاصطناعي مع أساليب رياضية متطورة مكّنها من تسريع بعض عمليات المحاكاة بما يتراوح بين 100 و10 آلاف مرة مقارنة بأحدث البرمجيات المستخدمة حاليًا، مع الحفاظ على معدل خطأ يقل عن 5%. وإذا ثبتت صحة هذه النتائج عبر تقييمات مستقلة، فقد يشكل ذلك تحولًا كبيرًا في مسار تطوير تقنيات الاندماج النووي.

لماذا تمثل البرمجيات عنصرًا حاسمًا في مستقبل الاندماج؟

تُعد عملية الاندماج النووي من أكثر العمليات العلمية تعقيدًا، إذ تتطلب تسخين الوقود إلى درجات حرارة تفوق حرارة مركز الشمس، مع التحكم في البلازما فائقة السخونة داخل حقول مغناطيسية قوية لفترة كافية لإتمام التفاعل وإنتاج الطاقة.

وتستخدم غالبية المشروعات الحالية مفاعلات Tokamak، وهي أنظمة ضخمة تعتمد على الحبس المغناطيسي للبلازما، ما يجعل أي تعديل أو تجربة جديدة مكلفًا للغاية. ولهذا أصبحت المحاكاة الرقمية أداة أساسية لتقليل المخاطر وتوفير الوقت والموارد.

من صناعة الرقائق إلى مفاعلات الاندماج

يشبّه شي هواشينغ منصة FusionAlpha ببرمجيات التصميم الإلكتروني EDA التي أحدثت ثورة في صناعة أشباه الموصلات، حيث سمحت للشركات بتصميم واختبار الرقائق إلكترونيًا قبل تصنيعها فعليًا.

وترى الشركة أن قطاع الاندماج النووي قد يشهد تحولًا مشابهًا خلال السنوات المقبلة، عبر اختبار آلاف التصميمات افتراضيًا واختيار الأكثر كفاءة قبل البدء في تنفيذ النماذج الواقعية، ما قد يقلل التكاليف ويُسرّع وتيرة الابتكار.

الصين تعزز استثماراتها في تقنيات المستقبل

تأتي هذه المبادرة في إطار اهتمام متزايد من الصين بتقنيات الاندماج النووي، بعدما وضعت الحكومة القطاع ضمن قائمة الصناعات الاستراتيجية المستقبلية إلى جانب الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتصنيع الحيوي وواجهات الدماغ والحاسوب وشبكات الجيل السادس 6G.

وقد أسهم هذا التوجه في جذب المزيد من الاستثمارات إلى الشركات الناشئة العاملة في مجالات المفاعلات النووية والمواد المتقدمة والأنظمة البرمجية المرتبطة بالطاقة الاندماجية.

الذكاء الاصطناعي قد يختصر الطريق إلى الطاقة النظيفة

ورغم أن الوصول إلى مفاعلات اندماج تجارية لا يزال يتطلب سنوات من التطوير والأبحاث، فإن تسريع عمليات التصميم والمحاكاة باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يمنح الشركات والباحثين فرصة لتجاوز العديد من العقبات التقنية والاقتصادية. وبينما يتركز الاهتمام عادة على المفاعلات العملاقة والتحديات الفيزيائية المعقدة، قد تكون البرمجيات الذكية هي العامل الحاسم الذي يقرب العالم من تحقيق حلم إنتاج طاقة نظيفة وآمنة وشبه غير محدودة.

 

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1208

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *