بكين تراقب تداعيات الذكاء الاصطناعي على التوظيف
كشفت الحكومة الصينية عن خطط لإنشاء آلية متكاملة لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، في خطوة تعكس تزايد القلق بشأن تداعيات التكنولوجيا الحديثة على فرص العمل والاستقرار الاجتماعي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الصين تحديات اقتصادية متزايدة، أبرزها تباطؤ النمو وتراجع وتيرة التوظيف، ما يدفع السلطات إلى البحث عن حلول توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية العمالة.
نظام جديد لرصد الوظائف المهددة والمستحدثة
بحسب بيانات صادرة عن مجلس الدولة الصيني، تعمل بكين على تطوير نظام مسح وتحليل متخصص لدراسة آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف، مع إجراء تقييمات دورية ومتابعة مستمرة للتغيرات التي تطرأ على سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويهدف النظام إلى رصد الوظائف التي قد تختفي نتيجة الأتمتة، إلى جانب الوظائف الجديدة التي يمكن أن تخلقها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
تحدي الموازنة بين الابتكار وحماية العمالة
تسلط الخطة الضوء على التحدي الذي تواجهه الصين في التوفيق بين تسريع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على استقرار سوق العمل الذي يضم أكثر من 700 مليون عامل، وهو الأكبر على مستوى العالم.
وتخشى السلطات من أن يؤدي تسارع الأتمتة إلى زيادة معدلات البطالة، بما قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي الذي يمثل إحدى الأولويات الرئيسية للحكومة الصينية.
تطوير أدوات أكثر دقة لمتابعة سوق العمل
ضمن جهودها لتعزيز الرقابة على سوق العمل، تسعى الحكومة إلى تحسين آليات جمع البيانات ومراقبة التوظيف في الأقاليم والمدن والشركات الكبرى.
كما تدرس استخدام مؤشرات اقتصادية بديلة لقياس النشاط الوظيفي، تشمل استهلاك الكهرباء في القطاع الصناعي، وبيانات التأمينات الاجتماعية، وحركة المدفوعات الرقمية، بهدف الحصول على صورة أكثر دقة للتغيرات التي يشهدها سوق العمل.
ضغوط اقتصادية تؤثر على التوظيف والأجور
تأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار التحديات التي يواجهها الاقتصاد الصيني، حيث أدى الركود في قطاع العقارات والضغوط الانكماشية إلى تراجع أرباح الشركات، ما انعكس على قدرتها على التوسع في التوظيف أو رفع الأجور.
وأدى هذا الوضع إلى زيادة المخاوف بشأن فرص العمل، خاصة في القطاعات التقليدية التي تواجه تحولات متسارعة بفعل التكنولوجيا.
برامج تدريب لمواكبة التحولات التكنولوجية
وفي محاولة للتكيف مع المتغيرات الجديدة، أطلقت وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصينية برامج تدريب وتأهيل تستهدف رفع كفاءة العاملين وتزويدهم بالمهارات المطلوبة في سوق العمل المستقبلي.
وتركز هذه البرامج على قطاعات واعدة مثل السيارات الكهربائية، والرعاية الصحية، والتصنيع المتقدم، إضافة إلى مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة.
نمو الوظائف المرنة مع تسارع الأتمتة
ساهم تراجع الوظائف التقليدية وتسارع الاعتماد على الأتمتة في دفع أعداد متزايدة من العمال نحو أنماط العمل المرن، مثل خدمات التوصيل والمنصات الرقمية.
وتشير التقديرات إلى أن عدد العاملين في الوظائف المرنة قد يصل إلى نحو 320 مليون شخص خلال عام 2026، وهو ما يمثل ما يقارب نصف القوة العاملة في الصين.
الذكاء الاصطناعي كفرصة لخلق وظائف جديدة
رغم المخاوف المرتبطة بفقدان بعض الوظائف، ترى الحكومة الصينية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز كفاءة القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وتسعى السلطات إلى توظيف التكنولوجيا لتحسين الإنتاجية ورفع مستويات السلامة المهنية، خاصة في المجالات التي تعاني نقصاً في العمالة أو تنطوي على مخاطر تشغيلية مرتفعة.
تشديد الرقابة على المنصات الرقمية
بالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة على تعزيز الرقابة على شركات المنصات الرقمية من خلال تحسين شفافية الخوارزميات وضمان حقوق العاملين ودفع الأجور بشكل منتظم.
كما تسعى إلى وضع أطر تنظيمية أكثر وضوحاً لعلاقات العمل في الاقتصاد الرقمي، بما يضمن التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية حقوق العمال في سوق سريع التغير.




