حرب أسعار الذكاء الاصطناعي تشتعل في الصين.. و”ديب سيك” تواجه تحدي تحقيق الأرباح

أثبتت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية منخفضة التكلفة قدرتها على منافسة عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون، لكنها في الوقت نفسه فتحت بابًا جديدًا من التحديات أمام الشركات الصينية نفسها، خاصة مع صعوبة تحقيق أرباح مستدامة في ظل المنافسة الشرسة وخفض الأسعار إلى مستويات قياسية.

وبينما نجحت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية في تطوير نماذج متقدمة خلال فترة زمنية قصيرة، أصبح التحدي الأكبر هو إقناع العملاء والشركات بالدفع مقابل هذه الخدمات، في سوق يضم مئات النماذج التي تتنافس على تقديم قدرات متشابهة بأسعار منخفضة.

ديب سيك ترفع أسعار نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة

كشفت شركة ديب سيك (DeepSeek) عن أسعار جديدة لأحدث نماذجها “V4-Pro” و”V4-Flash”، بعد تحذيرات سابقة للعملاء من احتمالية حدوث زيادات كبيرة في تكلفة الخدمات.

ويعتمد نظام التسعير الجديد على تقسيم الاستخدام بين فترات الذروة وخارجها، ما أدى إلى ارتفاع بعض الرسوم مقارنة بالأسعار السابقة، في محاولة من الشركة لتحقيق توازن بين الطلب المرتفع وتكاليف تشغيل البنية التحتية.

ورغم الزيادة الجديدة، لا تزال أسعار ديب سيك منخفضة مقارنة بالمعايير العالمية، وهو ما يجعل تحقيق الربحية تحديًا مستمرًا أمام الشركة.

أسعار الذكاء الاصطناعي المنخفضة تخلق أزمة ربحية

شهد قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني خلال الفترة الماضية سباقًا كبيرًا نحو خفض الأسعار، حيث تسعى الشركات إلى جذب أكبر عدد من المستخدمين عبر تقديم خدمات منخفضة التكلفة.

لكن هذا النموذج التجاري يواجه صعوبات، خاصة مع وجود ما يقرب من ألف نموذج لغوي كبير داخل السوق الصينية، وفق تقديرات محللين، ما يجعل بناء ميزة تنافسية طويلة الأمد أمرًا بالغ الصعوبة.

كما أن النماذج المفتوحة المصدر تزيد من تعقيد المشهد، إذ تمنح المطورين إمكانية الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي دون دفع تكاليف مرتفعة، وهو ما يحد من قدرة الشركات على رفع الأسعار.

شركات الذكاء الاصطناعي تبحث عن طرق جديدة لتحقيق الدخل

مع صعوبة الاعتماد على رفع الأسعار فقط، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية البحث عن نماذج تجارية جديدة لتحقيق الإيرادات.

ومن بين هذه الحلول نموذج تقاسم الأرباح، حيث تدرس بعض الشركات فرض اتفاقيات تجارية مع المؤسسات التي تحقق عوائد كبيرة من استخدام نماذجها.

وأطلقت شركة مونشوت (Moonshot) نموذج “Kimi K3” مع شروط ترخيص تتضمن إمكانية الدخول في ترتيبات تجارية مع الشركات التي تحقق إيرادات مرتفعة من الخدمات المبنية على النموذج.

كما تدرس شركات أخرى، من بينها علي بابا، تطبيق آليات مشابهة مع نماذجها الذكية بهدف الحصول على جزء من القيمة الناتجة عن استخدام تقنياتها.

هل تنتهي حرب أسعار الذكاء الاصطناعي قريبًا؟

رغم رفع ديب سيك لأسعار بعض خدماتها، لا تشير التطورات الحالية إلى انتهاء حرب الأسعار في سوق الذكاء الاصطناعي.

فالمنافسة ما زالت قوية، خاصة مع استمرار ظهور نماذج جديدة تقدم أداءً متطورًا بتكاليف أقل، ما يمنح العملاء خيارات متعددة ويجعل الشركات غير قادرة على فرض زيادات كبيرة في الأسعار.

كما أن المنافسة لم تعد تقتصر على الصين فقط، إذ بدأت شركات أميركية كبرى بخفض أسعار نماذجها والاستثمار في حلول مفتوحة وأقل تكلفة لمواجهة صعود النماذج الصينية.

أين تنتقل القيمة الحقيقية في سوق الذكاء الاصطناعي؟

مع تراجع أسعار استخدام النماذج الذكية، يبرز سؤال مهم حول المكان الذي ستتركز فيه القيمة الاقتصادية مستقبلًا.

ويرى محللون أن القيمة قد تنتقل من النماذج الأساسية نفسها إلى عناصر أخرى مثل الرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية السحابية، والتطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الخدمات التي تربط هذه التقنيات باحتياجات المستخدمين اليومية.

فكلما أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا وأقل تكلفة، قد تصبح القدرات الذكية سلعة متاحة للجميع، بينما تنتقل الأرباح إلى الشركات التي تطور حلولًا عملية مبنية فوق هذه النماذج.

مستقبل الذكاء الاصطناعي بين التطور والربحية

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي معادلة صعبة بين تطوير نماذج أكثر قوة والحفاظ على قدرة اقتصادية تضمن استمرارها.

فبينما يؤدي انخفاض الأسعار إلى تسريع انتشار الذكاء الاصطناعي، فإنه يضغط في الوقت نفسه على الشركات التي أنفقت مليارات الدولارات لتطوير هذه التقنيات.

ومع استمرار المنافسة العالمية، قد لا تكون المعركة المقبلة حول من يمتلك أقوى نموذج فقط، بل حول من يستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى خدمات مربحة ومستدامة.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1490

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *