خبراء يحذرون من تهديدات الذكاء الاصطناعي للأمن البيولوجي

حذر خبراء في الأمن البيولوجي من تصاعد المخاطر المرتبطة بالتطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في مجالات علوم الحياة والتكنولوجيا الحيوية، مؤكدين ضرورة وضع ضوابط فعالة لمنع إساءة استخدام هذه الأدوات أو وقوع أخطاء علمية قد تكون لها تداعيات خطيرة.

وتزايد اعتماد المؤسسات البحثية وشركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية على الذكاء الاصطناعي لتسريع الاكتشافات العلمية وتطوير العلاجات والابتكارات الطبية، ما يجعل هذه التقنيات عنصرًا متزايد الأهمية في مستقبل البحث العلمي.

شركات الأدوية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تطوير العلاجات

أشار تقرير نشره موقع BankInfoSecurity إلى أن شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية والمؤسسات البحثية توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بهدف تسريع عمليات البحث والتطوير والوصول إلى اكتشافات وعلاجات جديدة.

وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي معالجة كميات ضخمة من البيانات العلمية وتحليلها بسرعة، الأمر الذي يساعد الباحثين على التعامل مع مسائل معقدة واختصار الوقت اللازم لبعض مراحل البحث والتطوير.

لكن القدرات نفسها التي تجعل الذكاء الاصطناعي أداة قوية في العلوم يمكن أن تتحول إلى مصدر خطر إذا جرى استخدامها بطريقة غير آمنة أو من جانب جهات تسعى إلى استغلالها لأغراض ضارة.

نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تثير مخاوف أمنية

تتزايد المخاوف مع تطور النماذج المتقدمة ونماذج اللغة الكبيرة والأنظمة القادرة على التعامل مع المعلومات العلمية المعقدة.

ويرى خبراء الأمن البيولوجي أن بعض هذه الأدوات قد تقلل مستوى الخبرة المطلوبة للتعامل مع مجالات بحثية بيولوجية معقدة، وهو ما قد يوسع نطاق الجهات القادرة على الوصول إلى معلومات حساسة واستخدامها.

ولا تقتصر المخاطر على الاستخدام المتعمد، إذ يمكن أن تؤدي الأخطاء الناتجة عن الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي أو استخدامها بصورة غير آمنة إلى حوادث غير مقصودة ذات تداعيات كبيرة.

مخاوف من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث البيولوجية

يحذر الخبراء من احتمال استغلال القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي من جانب جهات خبيثة، خصوصًا مع سهولة الوصول المتزايدة إلى أدوات قادرة على معالجة المعلومات العلمية المعقدة.

ويطرح هذا التطور تحديًا أمام الجهات التنظيمية، التي يتعين عليها تحقيق توازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير الطب والعلوم، وبين منع استخدامه بطريقة قد تهدد الصحة العامة أو الأمن البيولوجي.

البيت الأبيض يتحرك للحد من الأبحاث عالية المخاطر

في إطار مواجهة بعض المخاطر المرتبطة بعلوم الحياة، أصدرت إدارة البيت الأبيض وثيقة سياسات في أواخر يوليو تهدف إلى الحد من تمويل الأبحاث عالية الخطورة.

وتشمل السياسة بعض الأبحاث المتعلقة بعوامل بيولوجية يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الصحة العامة أو الأمن البيولوجي أو الأمن القومي.

كما تركز السياسة على تقييد التمويل الفيدرالي للأبحاث عالية المخاطر التي تُجرى في دول أو مؤسسات لا تمتلك معايير كافية للسلامة والأمن البيولوجي والرقابة.

السياسة الأميركية لا تتناول مخاطر الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر

رغم تركيز الوثيقة على مخاطر الأبحاث في علوم الحياة، فإنها لا تتناول بصورة صريحة التحديات التي يمكن أن يفرضها الذكاء الاصطناعي على الأمن البيولوجي.

ويشير ذلك إلى الحاجة إلى تطوير سياسات أكثر تحديدًا للتعامل مع التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، خصوصًا مع استمرار تطور قدرات النماذج الذكية.

خبراء يطالبون بتحديث القواعد التنظيمية

يشدد خبراء الأمن البيولوجي على ضرورة تطوير آليات رقابية وتنظيمية تواكب سرعة التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويهدف هذا النهج إلى ضمان استمرار الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الطب والبحث العلمي، مع الحد من احتمالات إساءة استخدامه أو وقوع أخطاء بسبب الاعتماد غير الآمن على مخرجاته.

ومع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في علوم الحياة، يتوقع أن تصبح الحوكمة والأمن البيولوجي جزءًا أساسيًا من النقاش حول مستقبل هذه التقنيات، لضمان ألا تتحول قدراتها المتقدمة إلى مصدر جديد للتهديدات الأمنية.

 

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2074

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *