دراسة: تشات جي بي تي وجيميناي قد يؤثران على تشكيل الآراء السياسية للمستخدمين

تساؤلات متزايدة حول حياد روبوتات الذكاء الاصطناعي

مع تزايد اعتماد المستخدمين على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات وفهم القضايا العامة، تتصاعد التساؤلات بشأن مدى حياد هذه الأنظمة، خاصة في الموضوعات السياسية والانتخابية التي تتطلب قدراً كبيراً من التوازن والموضوعية.

وكشف تحليل أجرته صحيفة “واشنطن بوست” أن بعض أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي قد تُظهر اختلافات في طريقة عرض القضايا السياسية، رغم تأكيد الشركات المطورة التزامها بالحياد.

اختبار شمل أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي

اعتمدت الدراسة على توجيه مجموعة من الأسئلة السياسية المثيرة للجدل إلى نماذج تابعة لشركات مختلفة، من بينها ChatGPT وGemini وClaude وDeepSeek وGrok، بالإضافة إلى منصات أخرى.

وتناولت الأسئلة ملفات مثل الهجرة والرعاية الصحية والضرائب وتمويل الحملات الانتخابية ودور الشرطة والنظام الانتخابي الأميركي، بهدف قياس طبيعة الإجابات واتجاهاتها السياسية المحتملة.

نتائج متفاوتة بين النماذج

أظهرت نتائج التحليل أن تشات جي بي تي قدّم إجابات وُصفت بأنها أقرب إلى الطرح اليساري في نسبة كبيرة من الحالات، بينما تبنى جيميناي نهجاً أكثر توازناً من خلال عرض وجهات نظر متعددة حول القضايا المطروحة.

كما كشفت الدراسة أن بعض النماذج التي تُسوَّق باعتبارها محافظة أو مناهضة لثقافة “اليقظة الاجتماعية” لم تلتزم دائماً بهذا التوجه، إذ قدمت في العديد من الحالات آراء أو تفسيرات اعتُبرت أقرب إلى الطرح اليساري.

لا دليل على التأثير المباشر في قرارات الناخبين

ورغم هذه النتائج، أكدت الدراسة أنها لا تقدم دليلاً على أن روبوتات الذكاء الاصطناعي تؤثر بشكل مباشر في سلوك الناخبين أو نتائج الانتخابات.

واقتصر التحليل على تقييم طبيعة الإجابات التي تقدمها النماذج عند التعامل مع الأسئلة السياسية، دون قياس تأثير تلك الإجابات على قرارات التصويت الفعلية للمستخدمين.

طريقة عرض المعلومات قد تشكل الانطباعات

يرى باحثون أن التأثير المحتمل لا يرتبط فقط بمحتوى الإجابة، بل أيضاً بالطريقة التي تُعرض بها المعلومات. فالإجابات الواثقة والمفصلة قد تسهم في تشكيل الانطباعات الأولية لدى المستخدمين قبل الرجوع إلى مصادر أخرى أو الاستماع إلى آراء مختلفة.

ويزداد هذا التأثير مع تحول روبوتات الذكاء الاصطناعي إلى أدوات يعتمد عليها كثير من الأشخاص لفهم الأحداث والقضايا العامة.

الشركات المطورة تؤكد التزامها بالموضوعية

من جهتها، شددت الشركات المطورة على أنها لا تصمم نماذجها لخدمة توجهات سياسية محددة.

وأكدت Google أن نموذج Gemini صُمم لتجنب تفضيل أي أيديولوجيا سياسية، فيما أوضحت Anthropic أن نموذج Claude يتعامل مع مختلف الآراء السياسية بصورة متساوية.

كما أكدت OpenAI أن ChatGPT يعتمد الموضوعية كخيار افتراضي، مع استمرار العمل على رصد وتقليل أي تحيزات محتملة في مخرجاته.

الحياد السياسي.. تحدٍ مستمر أمام الذكاء الاصطناعي

يشير التقرير إلى أن التحدي لا يقتصر على تجنب التحيز السياسي، بل يمتد إلى طبيعة القضايا السياسية نفسها، والتي غالباً ما تتضمن وجهات نظر متباينة وقيمًا متعارضة.

ومع تزايد اعتماد الجمهور على أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم الأخبار والقضايا العامة، تصبح الشفافية والحياد في تقديم المعلومات من أهم التحديات التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1362

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *