دراسة تكشف كيف يستخدم العلماء Claude.. تحليل البيانات يتصدر

كشفت دراسة بحثية أجرتها شركة Anthropic، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي Claude، عن اتجاه لافت في استخدام العلماء لأدوات الذكاء الاصطناعي داخل الأبحاث العلمية، حيث يتركز الاعتماد عليها بصورة أكبر في تحليل البيانات وكتابة الأبحاث والتواصل العلمي، بينما يتراجع استخدامها في ابتكار الأفكار وتوليد الفرضيات الجديدة، رغم أهمية هذه المهام في تحقيق الاكتشافات العلمية.

واعتمدت الدراسة، التي حملت عنوان «الذكاء الاصطناعي من أجل الاكتشاف العلمي: كيف يستخدم الباحثون Claude»، على تحليل أكثر من 207 آلاف جلسة استخدام مرتبطة بالبحث العلمي، خلال الفترة من 2 أغسطس إلى 30 سبتمبر 2026، وشملت استخدام Claude وClaude Code، إلى جانب دراسة أنماط الاستفادة من Claude Science.

وتسلط النتائج الضوء على طبيعة الدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والمجتمعات البحثية، ومدى استفادة العلماء من هذه الأدوات في تسريع المهام العلمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقالها إلى مرحلة ابتكار الأفكار والاكتشافات بصورة مستقلة.

تحليل البيانات وكتابة الأبحاث في مقدمة استخدام Claude

أظهرت الدراسة أن تحليل البيانات جاء في مقدمة المهام التي استعان فيها الباحثون بنموذج Claude، مستحوذا على 33.7% من جلسات الاستخدام البحثي، بينما ارتفعت النسبة إلى 48.1% عند استخدام Claude Code، ما يعكس أهمية الأدوات البرمجية في التعامل مع البيانات ومعالجتها وتحليلها.

وجاءت مهام الكتابة والتواصل العلمي في المرتبة التالية، حيث بلغت نسبتها 32% من جلسات Claude، مقابل 17.6% في جلسات Claude Code، وهو ما يشير إلى اعتماد الباحثين على الذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص العلمية وتنظيم الأفكار وصياغة نتائج الأبحاث.

وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة استخدام Claude في توليد الأفكار والفرضيات 4.2%، وانخفضت إلى 2.1% في Claude Code، وهي نسب محدودة مقارنة بالمهام التحليلية والكتابية، رغم أن ابتكار الفرضيات يمثل مرحلة أساسية في بناء المعرفة العلمية وتوجيه مسارات البحث.

اختلاف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بين التخصصات العلمية

ورصدت الدراسة تفاوتا في معدلات استخدام أدوات Anthropic بين المجالات البحثية المختلفة، إذ سجلت علوم الحاسوب والرياضيات والإحصاء مستويات اعتماد أعلى مقارنة بحجم مجتمعاتها البحثية، وهو أمر يرتبط بطبيعة هذه التخصصات التي تعتمد بصورة كبيرة على البرمجة والمعالجة الحسابية وتحليل البيانات.

في المقابل، كان الاستخدام النسبي أقل في التخصصات التي تتطلب عملا معمليا أو أنشطة ميدانية، حيث ترتبط طبيعة البحث فيها بالتجارب العملية وجمع العينات وإجراء القياسات، وهي مهام لا يمكن إنجازها بالكامل من خلال الأدوات الرقمية وحدها.

وتشير هذه الفروق إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على البحث العلمي لا يتوزع بصورة متساوية بين التخصصات، بل يتأثر بطبيعة المهام التي يؤديها الباحثون ومدى إمكانية تحويلها إلى عمليات رقمية قابلة للمساعدة أو الأتمتة.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي مضاعفة الإنتاج العلمي؟

لم تقتصر الدراسة على رصد أنماط الاستخدام الحالية، بل تناولت أيضا الإمكانات المستقبلية للذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاج البحثي، من خلال نماذج تقديرية تشير إلى إمكانية مضاعفة عدد الأبحاث في بعض المجالات إذا جرى توسيع الاعتماد على القدرات الحالية لهذه التكنولوجيا.

وتصبح هذه التوقعات أكثر تفاؤلا في السيناريوهات التي تفترض قدرة الذكاء الاصطناعي على أتمتة معظم المهام البحثية التي لا تتطلب تدخلا ماديا مباشرا، بما قد يتيح للعلماء توفير وقت أكبر للتركيز على الجوانب الأكثر تعقيدا في العمل العلمي.

لكن الباحثين أوضحوا أن هذه التقديرات تعتمد على افتراضات مستقبلية، ولا تمثل زيادة فعلية تحققت بالفعل في حجم الإنتاج العلمي، كما أن نتائج الدراسة تستند إلى استخدام أدوات Anthropic والعينة التي شملها التحليل، ولا يمكن تعميمها على جميع العلماء أو أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتظل هناك نقطة مهمة تتعلق بطبيعة دور الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف العلمي، فبينما يثبت قدرته على تسريع تحليل البيانات وإعداد الأبحاث، لا تزال مساهمته في ابتكار الفرضيات وتوليد الأسئلة البحثية الجديدة أقل حضورا، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرته على الانتقال من مجرد مساعد للباحثين إلى شريك فعلي في إنتاج المعرفة والاكتشافات العلمية.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2355

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *