طور باحثون في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا روبوتاً بشرياً يحمل اسم ergoCub، بهدف مساعدة الإنسان في تنفيذ المهام البدنية وتقليل الإجهاد والضغط الواقع على الجسم أثناء العمل.
ويستهدف المشروع تطوير روبوتات بشرية قادرة على التعاون مع الأشخاص في بيئات مختلفة، خصوصاً المصانع وقطاع الرعاية الصحية، من خلال الجمع بين تصميم الروبوت وطريقة حركته وقدرته على التفاعل مع الإنسان.
تصميم الروبوت يبدأ من خصائص الإنسان
اعتمد الباحثون في تطوير «ergoCub» على فكرة تصميم الروبوت بما يتناسب مع طبيعة جسم الإنسان وحركته، بدلاً من تطوير آلة مستقلة ثم إضافة قدرات التعاون إليها لاحقاً.
واستخدم الفريق روبوت «iCub3» كنقطة انطلاق، ثم أجرى تحسينات على هندسته وآليات التحكم فيه بهدف رفع كفاءة المشي ومساعدة الإنسان على حمل الأوزان مع تقليل الضغط على الظهر.
وركزت الدراسة بشكل خاص على منطقة L5-S1 في أسفل الظهر، باعتبارها من المناطق التي تتعرض لقوى كبيرة أثناء رفع الأحمال.
الروبوت يقلل الضغط على ظهر الإنسان
أظهرت نتائج الاختبارات أن التصميم الجديد تمكن من تقليل العزم الواقع على ظهر الإنسان خلال معظم عمليات رفع الأحمال التي جرى اختبارها.
وفي إحدى حالات التصميم، توسع نطاق التعامل مع الأحمال ليصل إلى ارتفاع 1.5 متر، ما يعزز قدرة الروبوت على المشاركة في مهام الرفع المختلفة.
اختبار الروبوت مع أحمال مختلفة
اختبر الباحثون «ergoCub» عملياً خلال مهام رفع مشتركة مع أشخاص، باستخدام صندوق فارغ وأحمال بلغت كيلوغراماً واحداً وكيلوغرامين.
وخلال التجارب، تابع الروبوت حركة يدي المستخدم أثناء رفع الحمل وخفضه، بينما استخدم بيانات مستشعرات قابلة للارتداء لتقدير حالة جسم الإنسان ومستوى الإجهاد الذي يتعرض له.
وحقق الروبوت متوسط خطأ بلغ 0.0084 متر في تتبع حركة الإنسان، بينما وصل متوسط أقصى خطأ إلى 0.0339 متر خلال الاختبارات.
انخفاض ملحوظ في إجهاد الظهر
أظهرت التجارب انخفاضاً واضحاً في الضغط المقدر على منطقة أسفل الظهر عندما شارك الروبوت الإنسان في حمل الأوزان.
فعند استخدام صندوق فارغ، تراجع أعلى عزم مقدر على الظهر من 43.95 نيوتن متر دون مساعدة إلى 24.88 نيوتن متر أثناء التعاون مع الروبوت.
ومع حمل وزن كيلوغرام واحد، انخفض العزم من 50.66 إلى 25.77 نيوتن متر، بينما تراجع مع حمولة كيلوغرامين من 44.88 إلى 31.82 نيوتن متر.
«ergoCub» يراقب حالة المستخدم
يعتمد الروبوت على نموذج داخلي لتقدير حالة الشخص الذي يعمل معه، حيث يتم إدخال بيانات أساسية مثل الطول والوزن، ثم تحديث النموذج باستمرار اعتماداً على الحركة والقوى المسجلة أثناء تنفيذ المهمة.
ويستخدم «ergoCub» هذه المعلومات لتقدير مستوى الإجهاد الواقع على جسم المستخدم، ما يسمح له بالتكيف مع المهمة بصورة أفضل.
كما يحتوي رأس الروبوت على شاشة مرنة تعرض تعبيرات مبسطة يمكن استخدامها لتقديم إشارات حول مستوى الضغط الذي يتعرض له الشخص أثناء العمل.
قبول واسع لتصميم الروبوت
اختبر الباحثون تقبل المستخدمين لتصميم «ergoCub» من خلال استطلاع شارك فيه 850 شخصاً من قطاعي الصناعة والرعاية الصحية.
وحصل تصميم الروبوت وتعبيراته البصرية المبسطة على تقييمات أفضل مقارنة بعدد من الروبوتات الأخرى التي استخدمت للمقارنة خلال الدراسة.
تحسين المشي والاستقرار
لم تقتصر عملية تطوير «ergoCub» على مساعدة الإنسان في حمل الأوزان، بل شملت أيضاً تحسين قدراته على المشي والحفاظ على الاستقرار.
وارتفع طول الخطوة الأقصى للروبوت إلى 0.35 متر، مقارنة بـ0.28 متر في «iCub3»، بينما انخفض الحد الأدنى لمدة الخطوة من 0.8 ثانية إلى 0.5 ثانية.
كما اختبر الباحثون الروبوت أثناء حمل وزن يصل إلى 6 كيلوغرامات، إضافة إلى تعرضه لدفع خارجي تراوح بين 60 و100 نيوتن، وتمكن من تعديل خطواته ومواصلة المشي دون السقوط في السيناريوهات التي اختبرتها الدراسة.
روبوتات تراعي الإنسان أثناء العمل
يقدم مشروع «ergoCub» تصوراً جديداً لتطوير الروبوتات البشرية، يقوم على تحسين التصميم الميكانيكي وخوارزميات التحكم في الوقت نفسه وفق احتياجات الإنسان الذي يعمل مع الروبوت.
ويهدف هذا النهج إلى تطوير روبوتات لا تكتفي بتنفيذ المهام، بل تستطيع أيضاً مراعاة حركة الإنسان ومستوى إجهاده وخصائصه البدنية أثناء التعاون معه، ما قد يفتح المجال أمام استخدام أوسع للروبوتات البشرية في الصناعة والرعاية الصحية.




