تسعى شركة سبيس إكس إلى تعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي من خلال توظيف السيولة الضخمة التي حصلت عليها عقب طرحها العام الأولي، وذلك عبر الاستحواذ على منصة البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي “كيرسر”، في خطوة تستهدف توسيع حضور الشركة داخل سوق البرمجيات والمؤسسات.
سبيس إكس تستغل حصيلة الطرح العام
بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، يمتلك الرئيس التنفيذي إيلون ماسك سيولة مالية تقدر بنحو 86 مليار دولار بعد نجاح الطرح العام الأولي للشركة، ما يمنحه قدرة كبيرة على تنفيذ صفقات استراتيجية تدعم توسع سبيس إكس في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وكانت الشركة قد طرحت أسهمها بسعر 135 دولارًا للسهم، قبل أن تنجح في بيع ما يقرب من 639 مليون سهم، محققة عائدات إجمالية تجاوزت 86 مليار دولار.
صفقة استحواذ بقيمة 60 مليار دولار
توصلت سبيس إكس إلى اتفاق للاستحواذ على شركة “كيرسر” الناشئة المتخصصة في تطوير أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار.
وتعد كيرسر واحدة من أبرز الشركات الصاعدة في القطاع، حيث تستخدم حلولها البرمجية شركات عالمية كبرى مثل إنفيديا والخطوط الجوية البريطانية وديلويت، كما توفر أدوات تساعد المطورين على إنشاء الأكواد البرمجية ومراجعتها وتعديلها باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.
محاولة لتعويض التأخر في سباق الذكاء الاصطناعي
تأتي الصفقة ضمن جهود إيلون ماسك لتعزيز قدرات سبيس إكس في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد اعترافه بأن الشركة ما تزال متأخرة مقارنة بمنافسين كبار مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل، إلى جانب النماذج الصينية مفتوحة المصدر.
وكانت سبيس إكس قد عززت حضورها في القطاع من خلال الاستحواذ على شركة “إكس إيه آي”، المالكة للمساعد الذكي “غروك”، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية ضخمة للحوسبة ومراكز البيانات.
كيرسر.. منصة برمجية تعتمد عليها الشركات الكبرى
تقدم كيرسر منصة ذكية تعمل كمساعد برمجي للمطورين، وتتيح الاستفادة من نماذج متعددة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل وإكس إيه آي.
وتؤكد الشركة أن أكثر من نصف شركات فورتشن 500 تعتمد على تقنياتها، ما يجعلها أداة جذابة لسبيس إكس الساعية إلى تعزيز حضورها داخل قطاع الأعمال والمؤسسات الكبرى.
نمو قياسي في الإيرادات
شهدت كيرسر نموًا استثنائيًا خلال الفترة الماضية، حيث ارتفعت إيراداتها السنوية من نحو 100 مليون دولار إلى مليار دولار خلال عام 2025، قبل أن تقفز إلى ما يقارب 4 مليارات دولار مطلع يونيو 2026.
ويأتي أكثر من نصف هذه الإيرادات من الشركات والمؤسسات، وهو ما يعكس الطلب المتزايد على أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
رهان على سوق الشركات والحوسبة
تسعى سبيس إكس إلى الاستفادة من الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، حيث بدأت بالفعل في تأجير جزء من قدراتها الحاسوبية ومراكز البيانات لشركات أخرى تحتاج إلى طاقة تشغيل وتدريب النماذج الذكية.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الأنشطة قد تدر على الشركة إيرادات سنوية تصل إلى 26 مليار دولار خلال الفترة بين 2027 و2029.
تحديات مالية رغم النمو
على الرغم من النمو السريع، لا تزال أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة لسبيس إكس تواجه تحديات مالية، إذ سجلت إيرادات بلغت 3.2 مليارات دولار خلال العام الماضي، مقابل خسائر وصلت إلى 6.4 مليارات دولار.
كما حققت الشركة خلال الربع الأول من العام الجاري إيرادات بقيمة 818 مليون دولار، في حين بلغت خسائرها نحو 2.5 مليار دولار.
توقعات بمستقبل واعد
ترى مؤسسات مالية كبرى مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي أن سبيس إكس تمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة بفضل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بوصول إيراداتها إلى نحو 160 مليار دولار بحلول عام 2028، مدفوعة بتوسعها في البرمجيات والحوسبة وخدمات المؤسسات.
وتعكس صفقة كيرسر استراتيجية واضحة لدى إيلون ماسك لتحويل سبيس إكس إلى لاعب رئيسي في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، عبر الجمع بين البنية التحتية الضخمة، وأدوات البرمجة المتقدمة، والخدمات الموجهة للشركات.




