شات جي بي تي يحقق اختراقًا رياضيًا  استعصى على العلماء لأكثر من 50 عامًا

أعلنت شركة OpenAI عن نجاح نموذجها اللغوي الجديد GPT-5.6 Sol المستخدم في “شات جي بي تي” في التوصل إلى برهان رياضي لمسألة ظلت دون حل لأكثر من نصف قرن، في خطوة تعد من أبرز الإنجازات الحديثة للذكاء الاصطناعي في مجال الرياضيات البحتة.

وجاء الإعلان بالتزامن مع الإطلاق العام للنموذج الجديد، حيث تمكن من إثبات “حدسية الغطاء المزدوج للدورات” (Cycle Double Cover Conjecture)، وهي واحدة من أشهر الفرضيات المفتوحة في نظرية الرسوم البيانية.

ما هي حدسية الغطاء المزدوج للدورات؟

تُعد الحدسية ادعاءً رياضيًا يُعتقد بصحته استنادًا إلى أدلة وتجارب عديدة، لكنه يظل بحاجة إلى برهان رياضي كامل لإثباته بشكل نهائي.

وترتبط هذه الحدسية بعلم الرسوم البيانية، الذي يدرس شبكات مكونة من نقاط مترابطة بواسطة خطوط. وتستخدم هذه المفاهيم الرياضية في العديد من التطبيقات العملية، مثل تصميم شبكات الإنترنت وأنظمة الاتصالات والنقل.

وتفترض الحدسية أن أي رسم بياني من نوع معين يمكن تغطيته بالكامل عبر مجموعة من الدورات أو المسارات المغلقة، بحيث تمر كل حافة في الرسم البياني ضمن دورتين فقط.

عقود من المحاولات دون حسم

منذ سبعينيات القرن الماضي، حاول عدد كبير من علماء الرياضيات إثبات الحدسية بشكل عام، ونجحوا في إثباتها في حالات خاصة ومتعددة، لكن البرهان الشامل ظل بعيد المنال.

ورغم الجهود المكثفة التي بذلها باحثون من جامعات ومراكز علمية مرموقة حول العالم، بقيت المسألة ضمن قائمة المشكلات الرياضية الصعبة التي لم تجد حلًا نهائيًا.

كيف توصل الذكاء الاصطناعي إلى البرهان؟

بحسب المعلومات المنشورة، اعتمد GPT-5.6 Sol على منهجية متقدمة في التفكير الرياضي والاستدلال المنطقي، حيث تم توجيهه للعمل على المسألة لفترة طويلة بدلًا من التراجع سريعًا بسبب صعوبتها.

كما جرى تكليف النموذج بتقسيم المشكلة إلى أجزاء أصغر والعمل عليها بشكل متوازٍ من خلال عشرات الوكلاء الافتراضيين، وهي تقنية تهدف إلى تقليل الأخطاء وتعزيز جودة النتائج.

وأظهر البرهان الناتج أن الرسوم البيانية التي تنطبق عليها الحدسية يمكن تغطيتها مرتين باستخدام عدد محدود من الحلقات المختارة بعناية، وهو ما اعتُبر خطوة حاسمة نحو إثبات الفرضية بصورة عامة.

علماء رياضيات يشيدون بالإنجاز

أثار الإعلان اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية، حيث وصف عدد من الباحثين البرهان بأنه إنجاز لافت قد يغير طريقة التعامل مع المسائل الرياضية المعقدة مستقبلًا.

وأشار خبراء إلى أن بعض المشكلات التي ظلت تُصنف على أنها شديدة الصعوبة ربما تمتلك حلولًا أبسط مما كان يُعتقد، لكن النظرة التقليدية لصعوبتها كانت تقلل من فرص اكتشاف تلك الحلول.

كما رأى باحثون أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مساعدة قوية في البحث العلمي، خاصة في المجالات التي تتطلب استكشاف عدد هائل من الاحتمالات الرياضية والمنطقية.

الذكاء الاصطناعي يعزز حضوره في الأبحاث العلمية

يعكس هذا الإنجاز التوجه المتزايد لشركات الذكاء الاصطناعي نحو الاستثمار في الرياضيات البحتة باعتبارها معيارًا مهمًا لقياس قدرات النماذج على الاستدلال والتفكير المنهجي.

ويرى متخصصون أن النجاحات المتتالية للذكاء الاصطناعي في مجالات الرياضيات والفيزياء والعلوم النظرية قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين الباحثين والأنظمة الذكية، بما يسرّع من وتيرة الاكتشافات العلمية ويغير مستقبل البحث الأكاديمي خلال السنوات المقبلة.

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1419

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *