وأظهرت بيانات وزارة التجارة والصناعة والموارد الكورية الجنوبية ارتفاع الصادرات المعدلة وفق اختلاف أيام العمل بنسبة 76.1% على أساس سنوي، لتصل قيمتها إلى 115.3 مليار دولار، مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة خلال سبتمبر والبالغة 121.1 مليار دولار.
وعلى أساس غير معدل، قفزت الصادرات بنسبة 93.7%، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 36%، لتسجل البلاد فائضًا تجاريًا بلغ 42.5 مليار دولار، في ظل استمرار الطلب الخارجي على المنتجات الإلكترونية والتكنولوجية الكورية.
أشباه الموصلات تقود طفرة صادرات كوريا الجنوبية
استحوذت صناعة أشباه الموصلات على النصيب الأكبر من نمو الصادرات الكورية، بعدما ارتفعت شحنات الرقائق الإلكترونية بنسبة 259% على أساس سنوي، لتصل إلى 56.4 مليار دولار، مستفيدة من التوسع العالمي في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية الرقمية.
ولم يقتصر النمو على الرقائق، إذ قفزت صادرات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 497%، بينما ارتفعت شحنات المنتجات البترولية بنسبة 80%، وصادرات السيارات بنسبة 18%، ما يعكس تحسن أداء عدد من القطاعات الصناعية والتصديرية.
وساعد الطلب المتزايد على الرقائق المتقدمة في تعزيز مكانة كوريا الجنوبية باعتبارها أحد أبرز مراكز صناعة أشباه الموصلات عالميًا، خاصة مع احتدام المنافسة بين شركات التكنولوجيا لتوفير المكونات اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تراجع أسهم التكنولوجيا رغم قوة نتائج سامسونج وإس كيه هاينكس
جاءت قفزة الصادرات الكورية في وقت شهدت فيه أسهم شركات التكنولوجيا موجة تراجع عالمية، نتيجة مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.
وامتدت الضغوط إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر شركات تصنيع الرقائق في المنطقة بنسبة وصلت إلى 4.8%، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.5%.
كما هبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» بنسبة 7%، وتراجع سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنحو 3%، رغم إعلان الشركتين نتائج مالية قوية وخططًا لزيادة استثماراتهما في صناعة الرقائق.
وكانت «إس كيه هاينكس» قد أعلنت ارتفاع أرباحها الفصلية إلى نحو سبعة أمثال مستواها قبل عام، بينما كشفت «سامسونج» عن خطط لزيادة إنفاقها الرأسمالي بأكثر من 60% خلال العام، في ظل استمرار تجاوز الطلب على الرقائق المتقدمة حجم المعروض.
صادرات كوريا الجنوبية تقترب من تريليون دولار لأول مرة
تعزز معدلات النمو الحالية فرص كوريا الجنوبية في تجاوز حاجز تريليون دولار من الصادرات السنوية للمرة الأولى في تاريخها خلال العام الجاري، وفق تصريحات محافظ البنك المركزي شين هيون سونغ.
ويمثل تحقيق هذا المستوى تطورًا مهمًا للاقتصاد الكوري، إذ سيضع البلاد ضمن مجموعة محدودة من الاقتصادات التي تجاوزت صادراتها السنوية تريليون دولار، إلى جانب الولايات المتحدة والصين وألمانيا، بحسب وزارة التجارة.
كما أظهرت البيانات اتساع نطاق نمو الصادرات جغرافيًا، إذ ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الصين بنحو 134%، وإلى الولايات المتحدة بنسبة 186%، فيما زادت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 56.4%، وإلى الهند بنسبة 84%.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الطلب العالمي على المنتجات الكورية، خصوصًا المكونات الإلكترونية والتكنولوجية التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي.
طفرة الصادرات تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة
تمنح قوة الصادرات الكورية البنك المركزي مساحة أكبر لإعادة تقييم سياسته النقدية، وسط توقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال نوفمبر، بعدما أبقى البنك عليها دون تغيير في أكتوبر لتقييم تأثير الزيادات السابقة خلال يوليو وأغسطس.
ومن المنتظر أن تشكل بيانات التضخم الجديدة، إلى جانب مؤشرات النشاط الاقتصادي، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه القرار النقدي المقرر في 26 نوفمبر.
وأكد محافظ البنك المركزي أن السياسة النقدية ستظل تقييدية إلى حين التأكد من عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، بما يعكس استمرار الحذر من الضغوط السعرية رغم قوة قطاع التصدير.
نمو الاقتصاد الكوري يتجاوز التوقعات رغم ضعف الاستهلاك
سجل اقتصاد كوريا الجنوبية نموًا بنسبة 1% خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى نمو يبلغ 0.8%، مدعومًا بتحسن الاستثمارات الصناعية وقوة الصادرات.
وارتفع الاستثمار في المنشآت بنسبة 4.1%، في حين تراجع الاستهلاك الخاص بنسبة 0.2%، وهو ما يكشف عن تفاوت استفادة القطاعات الاقتصادية من الطفرة التي تشهدها صناعة أشباه الموصلات.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن مكاسب التوسع في صناعة الرقائق لم تنعكس بالقدر نفسه على القوة الشرائية للأسر والطلب المحلي، الأمر الذي يضع صناع السياسة النقدية أمام تحدي تحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.
ويتوقع البنك المركزي أن يتجاوز الأداء الاقتصادي خلال العام الجاري والعام المقبل تقديراته السابقة، مدفوعًا باستمرار قوة صادرات أشباه الموصلات وزيادة الاستثمارات المرتبطة بها، مع احتمالات تحسن الاستهلاك تدريجيًا مع ارتفاع الدخول.
التضخم يفرض تحديات على السياسة النقدية في كوريا الجنوبية
رغم قوة الصادرات والنمو الاقتصادي، لا يزال التضخم يمثل أحد أبرز التحديات أمام البنك المركزي الكوري، بعدما سجلت أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 2.9% على أساس سنوي في سبتمبر، بينما بلغ التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، نحو 2.8%.
وعلى الرغم من تراجع المؤشرين مقارنة بشهر أغسطس، فإنهما لا يزالان أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، ما يدعم توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على سياسة نقدية حذرة.
في المقابل، ساعد ارتفاع قيمة الوون الكوري في تخفيف الضغوط الناتجة عن أسعار الواردات، كما قد تسهم الفوائض التجارية القوية في دعم العملة خلال الفترة المقبلة، وفق تطورات حركة رؤوس الأموال والأسواق العالمية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الاقتصاد الكوري
تكشف قفزة الصادرات الكورية عن الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحريك التجارة العالمية، بعدما أصبحت الرقائق الإلكترونية ومكونات مراكز البيانات من أهم محركات الطلب الصناعي والاستثماري.
وتستفيد كوريا الجنوبية من موقعها المتقدم في صناعة أشباه الموصلات، إلى جانب الاستثمارات الضخمة لشركاتها الكبرى، لتوسيع حصتها في الأسواق العالمية.
لكن استمرار هذا الزخم سيظل مرتبطًا بقدرة الطلب على الرقائق المتقدمة على الحفاظ على مستوياته الحالية، ومدى نجاح الشركات في تحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح مستدامة، في ظل تقلبات الأسواق العالمية ومخاوف المستثمرين بشأن مستقبل القطاع.




