أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا في International Monetary Fund، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً حاسماً في مستقبل اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن دول المنطقة باتت أمام معادلة مصيرية عنوانها “تكون أو لا تكون” في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
الذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للنمو الاقتصادي
يرى صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي سيكون القاطرة الأساسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، لما يمتلكه من قدرة على تعزيز الإنتاجية وتسريع التحول الرقمي وخلق نماذج أعمال جديدة.
وأوضح أزعور أن هذه التكنولوجيا ستوفر فرص عمل جديدة وتفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والابتكار، لكنها في الوقت نفسه قد تؤثر سلباً على بعض القطاعات التقليدية، ما يستدعي استعداداً مبكراً للتعامل مع التغيرات المقبلة في سوق العمل.
البنية التحتية والتشريعات مفتاح الاستفادة من الثورة التقنية
شدد أزعور على أن نجاح دول المنطقة في الاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي يتطلب رفع مستوى الجاهزية من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحديث التشريعات، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على احتضان الشركات التكنولوجية والابتكارات الجديدة.
كما أكد أهمية الاستثمار في تنمية الكفاءات البشرية وتأهيل الأجيال الجديدة بالمهارات الرقمية المطلوبة لمواكبة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.
تحولات اقتصادية متزامنة تضغط على المنطقة
أشار المسؤول الدولي إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه مجموعة من التحولات الاقتصادية المتزامنة، تشمل تداعيات التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة والتغيرات في أنماط التجارة العالمية، إلى جانب التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تفرض على الحكومات تعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية وتحسين مرونة اقتصاداتها في مواجهة الصدمات.
الإصلاحات الاقتصادية ضرورة لمواجهة البطالة
أكد أزعور أن معدلات النمو الحالية لا تزال أقل من المستويات المطلوبة لمعالجة تحديات البطالة، خاصة بين الشباب، مشيراً إلى ضرورة تسريع الإصلاحات الاقتصادية التي تستهدف رفع الإنتاجية وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإصلاحات تمثل أحد أهم المسارات القادرة على خلق فرص عمل مستدامة واستيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.
السياسات المالية مطالبة بالتوازن والحذر
في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية، دعا أزعور إلى تبني سياسات قصيرة الأجل تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي دون الإضرار بأوضاع المالية العامة.
كما شدد على أن استخدام السياسة المالية لمواجهة الصدمات الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة أو التقلبات الاقتصادية يجب أن يكون محدوداً ومدروساً، خصوصاً في الدول التي تعاني مستويات مرتفعة من الديون.
الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح الاقتصاد الجديد
تؤكد تصريحات صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح أحد أهم محددات التنافسية الاقتصادية للدول. ومع تسارع الاستثمارات العالمية في هذا القطاع، تبدو دول الشرق الأوسط أمام فرصة تاريخية لتعزيز النمو والتنويع الاقتصادي، شريطة الإسراع في بناء البنية التحتية الرقمية وتطوير التشريعات والمهارات اللازمة لمواكبة الثورة التكنولوجية الجديدة.




