نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تكتسب زخماً داخل الشركات الأمريكية بفضل انخفاض التكاليف

تشهد نماذج الذكاء الاصطناعي المطورة في الصين انتشارًا متسارعًا داخل الشركات الأميركية، مدفوعة بقدرتها على تقديم أداء متقدم بتكلفة أقل بكثير من النماذج التي تطورها الشركات الأميركية الكبرى. ويأتي هذا التوجه في ظل سعي المؤسسات إلى تقليص النفقات التشغيلية وتحقيق أفضل عائد ممكن من استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الشركات الأميركية تتجه نحو البدائل الصينية

أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية خيارًا متزايد الجاذبية للشركات الأميركية، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف تشغيل النماذج المتقدمة التي تقدمها شركات مثل OpenAI وAnthropic. وقد نجحت شركات صينية، من بينها DeepSeek وZ.ai، في طرح نماذج تنافسية تقترب من مستوى النماذج الأميركية الرائدة.

ارتفاع الحصة السوقية للنماذج الصينية

تكشف بيانات منصة OpenRouter أن أكثر من 30% من الرموز البرمجية المستخدمة من قبل الشركات الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة تم تشغيلها عبر نماذج صينية، فيما وصلت النسبة في بعض الفترات إلى 46%، مقارنة بمتوسط لم يتجاوز 11% خلال العام الماضي.

ويعكس هذا النمو تزايد الإقبال على النماذج مفتوحة المصدر أو مفتوحة الأوزان، والتي تمنح المطورين مرونة أكبر في التعديل والتخصيص مقارنة بالنماذج المغلقة التي تسيطر عليها الشركات الأميركية الكبرى.

توفير مالي قد يصل إلى 90%

يرى خبراء القطاع أن أبرز عوامل نجاح النماذج الصينية يتمثل في انخفاض تكلفة التشغيل، إذ تتراوح الوفورات التي تحققها بين 60% و90% مقارنة ببعض النماذج الأميركية المتقدمة.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة Lindy انتقالها بالكامل من استخدام نموذج “Claude” التابع لشركة Anthropic إلى نموذج DeepSeek، الأمر الذي ساهم في خفض تكاليف التشغيل بشكل كبير مع توقعات بتحقيق وفورات مالية بملايين الدولارات خلال فترة قصيرة.

نمو سريع لنموذج GLM 5.2

حقق نموذج GLM 5.2 المطور من قبل شركة Z.ai واحدًا من أسرع معدلات التبني في سوق الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026، وفق بيانات منصة Vercel.

وسجل النموذج ارتفاعًا في حجم الاستخدام اليومي بنحو 27 مرة خلال أسبوعه الأول، بينما زاد عدد العملاء المستخدمين له بنحو 80 ضعفًا، ما يعكس تنامي الثقة في قدراته التقنية وكفاءته الاقتصادية.

تقارب متزايد في الأداء مع النماذج الأميركية

على الرغم من فارق التكلفة الكبير، تؤكد اختبارات الأداء أن الفجوة التقنية بين النماذج الصينية والأميركية تتقلص بوتيرة متسارعة.

ويشير خبراء في Brookings Institution إلى أن الفارق الزمني بين أفضل النماذج الصينية ونظيراتها الأميركية لا يتجاوز حاليًا ما بين ستة وتسعة أشهر من حيث التطور التقني.

كما أظهرت اختبارات متخصصة أن نموذج GLM 5.2 يقدم نتائج قريبة من نموذج Opus 4.8 التابع لشركة Anthropic في بعض مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع تكلفة تشغيل أقل بكثير.

ضغوط تنافسية وتحديات أمام الشركات الأميركية

يتزامن صعود النماذج الصينية مع تشديد الولايات المتحدة الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ودراسة فرض قيود إضافية على بعض التقنيات المرتبطة بهذا القطاع، في إطار جهود الحفاظ على الريادة الأميركية.

ويرى محللون أن الشركات لم تعد تبحث فقط عن أقوى نموذج متاح، بل أصبحت تركز بصورة أكبر على تحقيق التوازن بين الأداء والتكلفة. ومع استمرار تطور النماذج الصينية، قد تجد المؤسسات نفسها أمام خيارات جديدة تمنحها كفاءة تشغيلية أعلى وتكاليف أقل، خصوصًا في التطبيقات التي لا تتطلب أعلى مستويات الأداء المتاحة في السوق.

منافسة عالمية تعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي

تشير المؤشرات الحالية إلى أن المنافسة بين الشركات الأميركية والصينية في قطاع الذكاء الاصطناعي تدخل مرحلة جديدة، تتصدرها معادلة السعر مقابل الأداء. وفي ظل التحسن المستمر للنماذج الصينية وانخفاض تكلفتها، يتوقع خبراء أن تشهد الأسواق العالمية تحولًا أكبر نحو حلول الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1232

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *