تعتزم مؤسسة بيل وميليندا جيتس إنفاق ما لا يقل عن مليار دولار خلال العامين المقبلين، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز وصولها إلى الفئات الأقل حظًا، في ظل مخاوف من أن يؤدي التفاوت في تبني التكنولوجيا إلى زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
وقال بيل غيتس إن الذكاء الاصطناعي يمكن، حال تطويره وتوظيفه بالشكل المناسب، أن يفتح الباب أمام حلول وفرص ومصادر معرفة لم تكن متاحة بسهولة لشرائح واسعة من المجتمع.
بيل جيتس: قرارات الفترة المقبلة حاسمة
يرى غيتس أن القرارات التي ستتخذ خلال الأشهر المقبلة بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي وتمويله ونشره ستكون ذات تأثير كبير على مستقبل توزيع فوائد هذه التكنولوجيا.
وأوضح أن الفترة الممتدة بين 12 و18 شهرًا المقبلة قد تحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيتركز استخدامه بين الفئات الأكثر ثراءً، أم سيصبح أداة يمكن للفئات الأقل حظًا الوصول إليها والاستفادة منها.
تمويل أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والزراعة
تعتزم المؤسسة توجيه جزء من التمويل الجديد إلى تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساندة العاملين في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية والزراعة.
ويأتي ذلك ضمن توجه يستهدف توظيف القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات ودعم العاملين في المجالات التي تمس حياة الملايين، خصوصًا في المجتمعات التي تواجه محدودية في الموارد.
دعم المحتوى غير الإنجليزي في نماذج الذكاء الاصطناعي
يشمل التمويل أيضًا جهودًا لزيادة دمج المصادر والمحتوى المكتوب بلغات غير الإنجليزية داخل قواعد البيانات الضخمة المستخدمة في تدريب وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويهدف هذا التوجه إلى توسيع نطاق تمثيل اللغات والمحتوى العالمي داخل هذه النماذج، بما قد يساعد على توفير تطبيقات وخدمات أكثر ملاءمة للمستخدمين في مختلف الأسواق والمجتمعات.
جيتس يحذر من اتساع فجوة الذكاء الاصطناعي
يحذر بيل غيتس من أن الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي قد لا تتوزع بصورة متساوية، ما قد يؤدي إلى تعميق الفوارق القائمة بين المجتمعات والفئات المختلفة.
ويرى أن التكنولوجيا يمكن أن تسهم في تعزيز المساواة، لكنها قد تتحول في المقابل إلى عامل يزيد الفجوة الاجتماعية، بحسب القرارات التي تتخذها الحكومات والشركات والمؤسسات خلال المرحلة الحالية.
مخاطر الذكاء الاصطناعي على البشرية
وكان غيتس قد دعا في وقت سابق شركات التكنولوجيا والجهات التنظيمية إلى التعامل بجدية مع المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، محذرًا من بعض التداعيات التي قد ترافق التطور السريع لهذه التكنولوجيا.
ويتقاطع هذا التحذير مع مواقف عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي الذين دعوا إلى تطوير آليات للسلامة والحد من المخاطر بالتوازي مع استمرار الاستثمار في قدرات النماذج الجديدة.
الذكاء الاصطناعي والمناخ.. مخاوف متوازية
وفي الوقت نفسه، أقر غيتس بأن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة الانبعاثات المرتبطة باستهلاك الطاقة، لكنه أبدى تحفظًا على ما وصفه سابقًا بـ”الرؤية الكارثية” تجاه تغير المناخ.
ويرى أن التركيز المبالغ فيه على سيناريوهات المناخ الكارثية قد يصرف الاهتمام عن قضايا يعتبرها أكثر إلحاحًا، مثل توفير الرعاية الصحية الأساسية وتحسين الوصول إلى الخدمات الحيوية.
مؤسسة جيتس تخطط لإنفاق ضخم حتى 2045
ولا تقتصر خطط المؤسسة على تمويل الذكاء الاصطناعي، إذ تخطط لإنفاق نحو 200 مليار دولار قبل إنهاء أعمالها بالكامل بحلول عام 2045.
ويمثل هذا الرقم، وفق الخطط المعلنة، نحو ضعف مستوى الإنفاق الحالي للمؤسسة، ويعادل قرابة 99% من الثروة المتبقية لبيل غيتس.
مليار دولار لتحديد اتجاه الذكاء الاصطناعي
وتعكس خطة إنفاق مليار دولار خلال العامين المقبلين رغبة مؤسسة غيتس في توجيه جزء من الاستثمارات إلى استخدامات تستهدف توسيع نطاق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، بدل اقتصار ثماره على الشركات والأسواق الأكثر قدرة على تبني التكنولوجيا.
ومع استمرار التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، يظل التحدي الأساسي هو ضمان وصول فوائده إلى قطاعات ومجتمعات أوسع، بما يقلل احتمالات تحول التكنولوجيا الجديدة إلى عامل إضافي في زيادة التفاوت الاجتماعي.




