أطلق الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره مبادرة دولية جديدة تدعو إلى تعزيز الرقابة على أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطورًا، بالتزامن مع أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتحمل المبادرة اسم «الدعوة إلى السيطرة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة» (Call for Control of Frontier AI Models)، وتحظى بدعم 22 قائدًا ومسؤولًا من دول ومؤسسات مختلفة، مع استمرار فتح باب الانضمام أمام قادة آخرين.
مخاوف من تجاوز سرعة التطور قدرة الحكومات
وأكد الموقعون أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات كبيرة لتحسين حياة البشر ودعم التقدم العلمي وتعزيز النمو الاقتصادي، لكن التطور السريع للنماذج المتقدمة يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالسلامة والأمن إذا لم تتم إدارته بصورة مناسبة.
وشددت المبادرة على ضرورة بقاء أنظمة الذكاء الاصطناعي تحت التوجيه والإشراف والسيطرة البشرية، وأن يجري تطويرها واستخدامها بما يتوافق مع القانون الدولي.
دول ومؤسسات تدعم الدعوة
وتضم قائمة المؤيدين أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وألمانيا وكينيا وسنغافورة وجنوب أفريقيا وتركيا والإمارات، إلى جانب دول أوروبية أخرى ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وتظل المبادرة مفتوحة أمام مزيد من القادة للانضمام إليها، في محاولة لتوسيع نطاق النقاش الدولي حول حوكمة النماذج المتقدمة.
غياب الولايات المتحدة والصين عن قائمة الموقعين
ولا تضم قائمة المؤيدين الحالية الولايات المتحدة أو الصين، رغم دورهما المحوري في تطوير تقنيات ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ولم تتضمن الوثيقة المنشورة تفسيرًا لعدم وجود البلدين ضمن قائمة الموقعين حتى الآن، بينما تواصل المبادرة دعوة دول أخرى إلى تأييدها.
اختبارات إلزامية قبل إطلاق النماذج
وتدعو المبادرة شركات التكنولوجيا إلى وضع بروتوكولات واضحة وشفافة للسلامة، تتضمن إجراء اختبارات إلزامية قبل نشر النماذج المتقدمة، إلى جانب إخضاعها لتقييمات مستقلة للمخاطر، مع منح الجهات المؤهلة إمكانية الوصول اللازمة لإجراء هذه التقييمات.
كما تطالب الحكومات والمنظمات الإقليمية بتطوير وتنسيق معايير مشتركة، وزيادة مستويات الشفافية، بما في ذلك تبادل المعلومات والإبلاغ عن حوادث السلامة الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
دعوة لإنشاء مؤسسة دولية للذكاء الاصطناعي
ومن أبرز المقترحات التي تضمنتها المبادرة دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى البناء على الآليات الدولية القائمة، ودراسة إنشاء مؤسسة دولية متخصصة تكون قادرة على وضع المعايير، وإتاحة آليات للتحقق، وجمع الدول للتشاور عندما تصل قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مستويات تستدعي تحركًا دوليًا.
ويهدف المقترح إلى إنشاء آلية دولية يمكنها التعامل مع التطورات التقنية التي تتجاوز قدرة الأطر الوطنية أو الإقليمية القائمة على متابعتها.
غوتيريش يرحب بالمبادرة
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالمبادرة التي تقودها فنلندا والنرويج، وبالدعوة إلى تطوير الآليات الدولية القائمة ودراسة إنشاء مؤسسة قادرة على وضع المعايير وإتاحة التحقق والتنسيق بين الدول عند تجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي مستويات محددة من القدرات.
كما رحب غوتيريش بإصدار أول موجز موضوعي للجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ودعا خبراء من خارج اللجنة، بما في ذلك العاملين في مختبرات تطوير النماذج المتقدمة ومعاهد سلامة الذكاء الاصطناعي، إلى المشاركة في أعمالها.
الذكاء الاصطناعي على جدول أعمال الأمم المتحدة
وتأتي المبادرة في وقت يتصدر فيه الذكاء الاصطناعي جانبًا مهمًا من النقاشات الدولية في نيويورك، مع تصاعد الدعوات إلى وضع إطار عالمي لحوكمته يوازن بين الاستفادة من إمكاناته العلمية والاقتصادية وبين التعامل مع المخاطر المرتبطة بتطوير الأنظمة الأكثر قدرة.
وتعكس الدعوة الجديدة اتجاها متزايدًا نحو نقل النقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي من نطاق الشركات والمختبرات إلى مستوى التعاون الدولي، مع التركيز على وضع قواعد مشتركة تضمن بقاء التكنولوجيا تحت الرقابة البشرية.




