ويأتي الإعلان في إطار توسع الشركة خارج مجال المعالجات والبطاقات الرسومية، نحو تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التي يمكن للمؤسسات الاعتماد عليها في أتمتة العمليات وتحسين إدارة الأعمال، بما يشمل مراجعة المستندات والبحث وتحليل المعلومات.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «VentureBeat»، تتضمن المجموعة نموذجًا رئيسيًا يحمل اسم Nemotron 3.5 Super VL، إلى جانب نماذج موجهة إلى البرمجة والبحث والأتمتة، مع اختلاف قدراتها ومتطلبات تشغيلها.
إنفيديا تكشف قدرات نموذج Nemotron 3.5 Super VL
يتصدر نموذج Nemotron 3.5 Super VL المجموعة الجديدة، ويضم 120 مليار معامل، وهي قيم رقمية يتعلمها النموذج خلال التدريب وتساعده على معالجة المدخلات وإنتاج النتائج.
ويجمع النموذج بين فهم النصوص والصور، ما يتيح له التعامل مع أنواع متعددة من المحتوى داخل المستند الواحد، بما في ذلك الجداول والرسوم البيانية والمعلومات المكتوبة.
وتستهدف هذه القدرات مساعدة المؤسسات على تحليل الملفات المعقدة واستخراج البيانات منها، بدلًا من الاعتماد على مراجعة يدوية تستغرق وقتًا طويلًا، مع إمكانية دمج النموذج في أنظمة عمل تتطلب تنفيذ خطوات متتابعة.
كيف تساعد نماذج إنفيديا الجديدة في تحليل المستندات؟
تتيح النماذج الجديدة للمؤسسات تطوير أدوات ذكية تستطيع قراءة المستندات وتحليل محتوياتها ومقارنة المعلومات الواردة فيها بالقواعد والإجراءات المعتمدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام هذه الأدوات في مراجعة العقود والمطالبات التأمينية والمستندات المالية، من خلال استخراج البيانات المطلوبة من الملفات التي تتضمن نصوصًا وجداول ورسومًا بيانية، ثم تنظيم النتائج لتسهيل مراجعتها.
ويمكن توظيف هذه الإمكانات في تقليل الوقت اللازم لمعالجة كميات كبيرة من المستندات، مع ضرورة إخضاع النتائج للمراجعة البشرية، خصوصًا عندما ترتبط بقرارات قانونية أو مالية أو تأمينية حساسة.
نموذج Bolt من إنفيديا لمهام البرمجة والبحث
تضم المجموعة أيضًا نموذج Bolt 74B-A9B، الذي يستهدف مهام البرمجة والبحث متعددة المراحل، بما يساعد المطورين على بناء أنظمة قادرة على تنفيذ سلسلة من الإجراءات للوصول إلى نتيجة محددة.
وتعمل هذه الفئة من النماذج على دعم وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين لا يكتفون بتقديم إجابات نصية، بل يمكنهم استخدام أدوات برمجية والانتقال بين خطوات مختلفة لتنفيذ المهمة.
كما تعمل إنفيديا على تطوير نسخة أصغر مخصصة للمحادثات والوكلاء الذين يعملون على الأجهزة، بما يوفر خيارات متنوعة للمطورين وفقًا لقدرات الأجهزة والذاكرة المتاحة ومتطلبات التشغيل.
هل تتفوق نماذج إنفيديا على ChatGPT وClaude؟
عرضت إنفيديا نتائج اختبارات متخصصة أظهرت تحسن أداء بعض نسخ نماذجها بعد إخضاعها لتدريب إضافي يستهدف مهام محددة، من بينها مراجعة المطالبات الطبية ومقاومة محاولات التلاعب بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، ارتفعت دقة إحدى المهام من نحو 28% إلى 72% بعد التدريب المتخصص، فيما تحسنت نتيجة اختبار آخر مرتبط بمقاومة الهجمات من نحو 35% إلى 76%.
لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة تفوق نماذج إنفيديا على ChatGPT من أوبن إيه آي أو Claude من أنثروبيك في جميع الاستخدامات؛ إذ تعتمد المقارنة على طبيعة المهمة ومعايير الاختبار وبيانات التدريب وطريقة تقييم النتائج.
كما أن الأرقام التي أعلنتها الشركة لا تكفي وحدها لإثبات التفوق بصورة مستقلة، في ظل عدم توافر جميع التفاصيل اللازمة لإعادة إجراء الاختبارات والتحقق من نتائجها.
أهمية نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة للشركات والمطورين
تكمن أهمية نماذج Nemotron 3.5 في إتاحة خيارات للمؤسسات والمطورين لتخصيص أنظمة الذكاء الاصطناعي وفق احتياجاتهم، بدلًا من الاعتماد فقط على مساعدات عامة تقدم إجابات موحدة لمختلف المستخدمين.
ويمكن أن يساعد هذا التوجه في تطوير أدوات متخصصة لتحليل المستندات، وأتمتة الأعمال المكتبية، ودعم البرمجة والبحث، مع اختلاف متطلبات التشغيل من نموذج إلى آخر.
ومع ذلك، يظل نجاح هذه التطبيقات مرتبطًا بدقة النتائج وأمن البيانات وكفاءة التكامل مع أنظمة المؤسسات، إلى جانب اختبار النماذج قبل استخدامها في عمليات قد يترتب عليها أثر مالي أو قانوني.
ويعكس الإعلان استمرار توسع إنفيديا في سوق الذكاء الاصطناعي، من توفير البنية الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج إلى تطوير التقنيات التي تعتمد عليها الشركات في بناء أنظمة أكثر قدرة على تحليل المعلومات وتنفيذ المهام.




