وأظهرت دراسة منشورة في دورية «The Lancet Digital Health» أن ملامح الوجه قد تحمل مؤشرات مرتبطة بالحالة البيولوجية للمريض وفرص بقائه على قيد الحياة، بما يوفر معلومات إضافية يمكن الاستعانة بها إلى جانب الفحوص الطبية والبيانات السريرية التقليدية.
نموذج ذكاء اصطناعي يحلل أكثر من 40 مليون صورة للوجوه
طور الباحثون نموذجًا أساسيًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم FAHR-Face، ودربوه باستخدام أكثر من 40 مليون صورة لوجوه أشخاص من أعمار وخلفيات عرقية مختلفة، وفقًا لتقرير نشره موقع «Digital Trends».
واشتق الباحثون من النموذج أداتين منفصلتين، تستهدف الأولى تقدير العمر البيولوجي، بينما تركز الثانية على تقييم مخاطر الوفاة مباشرة من صورة الوجه.
وتحمل الأداة الأولى اسم FAHR-FaceAge، وتقدر العمر الذي يبدو عليه الشخص استنادًا إلى ملامح وجهه، ثم تستخدم هذا التقدير للمساعدة في تقييم احتمالات النجاة من السرطان.
أما الأداة الثانية، FAHR-FaceSurvival، فتعمل على تقدير مخاطر الوفاة اعتمادًا على صورة الوجه، دون الحاجة إلى المرور بمرحلة تقدير العمر البيولوجي.
مناطق محددة في الوجه تكشف مؤشرات مرتبطة بالصحة
تعتمد الأداتان على تحليل مناطق مختلفة من الوجه؛ إذ تركز أداة FaceAge على التجاعيد المحيطة بالأنف والفم، إلى جانب الجبهة والصدغين، بينما تهتم أداة FaceSurvival بالمنطقة أسفل العينين والمنطقة المحيطة بجسر الأنف.
وأظهرت نتائج الدراسة ارتباطًا بين تقديرات النموذج ومخاطر الوفاة لدى مرضى السرطان، إذ سجل المرضى الذين صنفتهم أداة FAHR-FaceSurvival ضمن الربع الأعلى من حيث المخاطر احتمال وفاة يزيد على ثلاثة أضعاف مقارنة بمن وقعوا ضمن الربع الأقل خطورة.
واستمر هذا الارتباط ذا دلالة إحصائية حتى بعد تعديل النتائج وفقًا لعدد من العوامل السريرية، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من تحليل الوجه باعتباره مؤشرًا إضافيًا لتقييم حالة المرضى.
العمر البيولوجي للوجه يرتبط بمخاطر الوفاة
كشفت نتائج أداة FaceAge عن ارتباط بين العمر الذي يبدو عليه المريض وعمره الفعلي من جهة، ومخاطر الوفاة من جهة أخرى.
فقد ارتبط ظهور المريض أكبر من عمره الحقيقي بخمس سنوات على الأقل بزيادة خطر الوفاة بنسبة 21% خلال فترة متابعة امتدت أربع سنوات.
في المقابل، ارتبط ظهور المرضى أصغر من أعمارهم الفعلية بخمس سنوات على الأقل بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 17% خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه النتائج ارتباطات إحصائية على مستوى مجموعات المرضى، ولا تعني أن النظام يستطيع تحديد العمر المتوقع لأي شخص أو التنبؤ بموعد وفاته بدقة.
التدخين وتعاطي المخدرات يرتبطان بتقدم العمر البيولوجي
لم تقتصر الدراسة على تحليل العلاقة بين ملامح الوجه ومخاطر الوفاة، بل رصد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين التدخين والإفراط في شرب الكحول وتعاطي المخدرات، وبين ظهور الأشخاص أكبر سنًا من الناحية البيولوجية وفقًا لتحليلات الصور.
كما أظهرت الأدوات قدرة على الحفاظ على دقتها رغم اختلاف ظروف الإضاءة واستخدام مستحضرات التجميل، وكذلك بعد معظم عمليات التجميل، فيما ارتبطت عملية تجميل الأنف بتغير طفيف في النتائج.
وتشير هذه النتائج إلى أن بعض ملامح الوجه قد تعكس مؤشرات مرتبطة بالحالة الصحية، لكنها لا تثبت أن هذه العوامل وحدها تسبب النتائج التي رصدتها الدراسة.
هل يساعد تحليل الوجه في اختيار علاج السرطان؟
قال الدكتور ريموند ماك، اختصاصي علاج الأورام بالإشعاع والمشارك في الدراسة، إن الهدف من التقنية هو مساعدة الأطباء على تقييم قدرة المريض الجسدية على تحمل العلاجات المكثفة قبل اتخاذ قرارات بشأن خيارات مثل العلاج الإشعاعي أو الجراحة.
وتتمثل الفكرة في إضافة مؤشر جديد إلى المعلومات الطبية المتاحة، بما يساعد الأطباء على تكوين صورة أكثر شمولًا عن الحالة البيولوجية للمريض عند تحديد الخطة العلاجية المناسبة.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النظام مصمم لدعم التقييم الطبي، وليس استبدال خبرة الأطباء أو الحلول محل القرارات السريرية المبنية على الفحوص والتاريخ المرضي.
ورغم النتائج الواعدة، لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتحقق من فعاليتها قبل اعتمادها على نطاق واسع في الممارسة الطبية، خصوصًا أن تقديرات المخاطر المستندة إلى الصور لا تكفي وحدها لاتخاذ قرارات علاجية حاسمة.




