بلومبرج: الصين مرشحة لقيادة سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا بحلول 2030

تتجه الصين إلى تعزيز موقعها في سباق التكنولوجيا العالمي، مع توقعات بأن تتصدر مجال النماذج اللغوية الكبيرة وعددًا من القطاعات الصناعية الاستراتيجية بحلول عام 2030، وفق تقرير صادر عن «بلومبرج إنتليجنس»، رجح في الوقت نفسه استمرار المنافسة مع الولايات المتحدة دون انفراد أي من البلدين بالتفوق التكنولوجي الشامل.

وأشار التقرير إلى أن الصين قد تتصدر ثمانية قطاعات من أصل 17 قطاعًا صناعيًا رئيسيًا، تشمل النماذج اللغوية الكبيرة وتقنيات الطاقة الجديدة والأدوية الحيوية، مستفيدة من قدراتها في تطوير البرمجيات وتحسين كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف.

ورغم هذا التقدم المتوقع، لا تزال الشركات الصينية تواجه تحديات في تصنيع المكونات والمعدات اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها أشباه الموصلات ومكونات شبكات الاتصالات الضوئية، ما يجعل المنافسة في هذه المجالات مرشحة للاستمرار خلال السنوات المقبلة.

الولايات المتحدة والصين نحو ريادة مشتركة في الذكاء الاصطناعي

يرجح محللو «بلومبرج إنتليجنس»، بقيادة فرانسيس تشان، أن تتقاسم الولايات المتحدة والصين الريادة التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، مع استمرار تفوق أميركي طفيف في أحدث التقنيات، مقابل امتلاك الصين قدرات قوية في تحسين البرمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي منخفضة التكلفة.

كما يتوقع التقرير أن تتمكن الصين من تقليص الفجوة في تكنولوجيا أشباه الموصلات، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة وصولها إلى الاكتفاء الذاتي الكامل في تصنيع الرقائق والمكونات المتقدمة.

ويعكس هذا المسار تصاعد المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم، في ظل سعي كل منهما إلى تعزيز قدراته في التقنيات التي باتت تؤثر في الصناعة والتجارة والأمن الاقتصادي.

الطاقة الجديدة والأدوية الحيوية ضمن القطاعات الصينية المتقدمة

يتوقع التقرير أن تتصدر الصين ثلاث فئات مرتبطة بالطاقة الجديدة، تشمل السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، إلى جانب تصنيع الأدوية الحيوية، مستفيدة من توسع قدراتها الصناعية والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.

وتثير هذه التطورات مخاوف لدى منافسين تجاريين، خصوصًا في أوروبا، حيث يناقش الاتحاد الأوروبي وضع سقف لواردات السيارات الصينية، وسط مخاوف من اتساع نفوذ الشركات الصينية في سوق المركبات العاملة بالطاقة النظيفة.

كما تواجه شركات عالمية ضغوطًا تنافسية في قطاعات أخرى، من بينها الأدوية والآلات الصناعية، مع استمرار توسع الصناعة الصينية في الأسواق الدولية.

وأشار التقرير كذلك إلى تقدم الصين في إنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر وبعض مجالات بناء السفن، فضلًا عن تقارب إنفاقها على البحث والتطوير مع نظيره الأميركي.

الذكاء الاصطناعي لن يمنع تباطؤ الاقتصاد الصيني

رغم التقدم التكنولوجي المتوقع، لا يرى التقرير أن هذه القدرات كافية وحدها لإنقاذ الاقتصاد الصيني من التباطؤ طويل الأجل.

وتتوقع «بلومبرج إيكونوميكس» أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين نحو 3.6% خلال العقد المقبل، مقارنة بنحو 5.2% خلال السنوات الثلاث السابقة، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

وأوضح المحللون أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يساعدان في تخفيف آثار تقلص القوى العاملة وضعف النشاط العقاري، لكنهما لن يكونا كافيين بمفردهما لعكس اتجاه التباطؤ الاقتصادي.

حرب الأسعار تضغط على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تحديًا إضافيًا يتمثل في تحويل الابتكارات التقنية إلى عوائد مالية مستدامة، وهي مشكلة تواجه أيضًا شركات عاملة في أسواق أخرى.

وبحسب التقرير، قد تستمر الشركات الصينية في خفض أسعار خدماتها وسط المنافسة على جذب العملاء، الأمر الذي يضغط على الأرباح ويجعل تحقيق عوائد مجزية أكثر صعوبة، ما لم تتجه إلى سياسات تسعير أكثر استدامة.

وتبرز هذه المسألة باعتبارها أحد الاختبارات الرئيسية أمام قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ لا يرتبط النجاح بتطوير النماذج والتقنيات فقط، بل أيضًا بقدرة الشركات على تحقيق إيرادات تغطي تكاليف الابتكار والتشغيل.

تعديلات مؤشرات الأسهم قد تدعم شركات التكنولوجيا

ترى «بلومبرج إنتليجنس» أن التعديلات المرتقبة على مؤشرات الأسهم الرئيسية، ومن بينها مؤشر «هانغ سنغ تك»، قد تتيح فرصًا للاستفادة من النمو في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة بالصين.

وقد تؤدي هذه التغييرات، وفق التقرير، إلى زيادة انكشاف المؤشر على شركات الأجهزة المتطورة والذكاء الاصطناعي والروبوتات، بما قد يدعم آفاق نموه، رغم أن ذلك يظل مرتبطًا بتطورات السوق وأداء الشركات.

القيود التجارية تعيد توزيع التوسع الصناعي الصيني

في المقابل، تظل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا عائقًا أمام توسع شركات التكنولوجيا الصينية، بسبب القيود المفروضة على التصدير وإمكانية الوصول إلى الأسواق المربحة والمكونات المتقدمة.

لكن التقرير يرى أن هذه القيود قد تؤدي إلى إعادة توزيع التوسع الصناعي الصيني جغرافيًا بدلًا من وقفه بالكامل، ما يعني استمرار المنافسة التكنولوجية مع تغير مسارات الاستثمار والإنتاج.

وتشير التوقعات إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 لن يُحسم بالتفوق في تطوير النماذج وحده، بل سيتوقف أيضًا على القدرة على تصنيع المكونات، وخفض التكاليف، وتحقيق الأرباح، والتعامل مع القيود التجارية والجيوسياسية.

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2314

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *