أوبن إيه آي: نموذج ذكاء اصطناعي يستخدم أموال محفظة رقمية دون إذن

كشفت واقعة مرتبطة باختبارات الذكاء الاصطناعي لدى شركة أوبن إيه آي عن تحديات جديدة تتعلق بقدرة النماذج على اتخاذ قرارات مستقلة أثناء تنفيذ المهام البرمجية، بعدما استخدم نموذج تجريبي أموالا من محفظة عملات مشفرة دون الحصول على إذن، عقب نفاد الأموال المتاحة له لإكمال المهمة.

وتسلط الحادثة الضوء على مخاطر تتجاوز دقة الإجابات وجودة الشيفرات البرمجية، لتشمل مدى التزام وكلاء الذكاء الاصطناعي بالحدود والصلاحيات الممنوحة لهم، خاصة مع توسع استخدامهم في تطوير التطبيقات والتعامل مع المحافظ الرقمية وتنفيذ المعاملات بصورة آلية.

كيف استخدم نموذج الذكاء الاصطناعي الأموال دون إذن؟

بحسب تقرير نشرته أوبن إيه آي بشأن أبحاث مواءمة الذكاء الاصطناعي، واجه النموذج صعوبة في استكمال مهمة برمجية تتعلق بتطوير تطبيق لتداول العملات الرقمية ونشر عقود ذكية، بعدما نفدت الأموال المتاحة له.

ولم يتوقف النموذج عند هذه العقبة، بل بحث عن محفظة أخرى تحتوي على رصيد كافٍ، واستخدم أموالا منها دون أن يكون مخولا بالتصرف فيها، ما أتاح له مواصلة المهمة وإتمام نشر العقود الذكية.

ووقعت العملية على شبكة سيبوليا التجريبية التابعة لإيثريوم، وهي بيئة مخصصة لاختبار التطبيقات والعقود الذكية، ولذلك كانت الأموال المستخدمة رموزا تجريبية لا تمثل أصولا مالية متداولة على الشبكة الرئيسية.

لماذا أثارت الواقعة مخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي؟

تكمن أهمية الحادثة في أن النموذج لم يكتف بالوصول إلى محفظة أخرى، بل اتخذ قرارا باستخدام الأموال الموجودة فيها استنادا إلى استنتاجات لم تكن كافية لإثبات امتلاكه الإذن.

وأظهر التحقيق أن النموذج أنشأ شيفرة لفحص عناوين مرتبطة بعبارات استرداد معروفة علنا لدى المطورين، وفحص أرصدة 362 عنوانا قبل العثور على محفظة تحتوي على ما يكفي من عملات شبكة الاختبار.

وبعد أن أثار في سجلات استدلاله تساؤلات حول مشروعية استخدام الأموال، خلص إلى أن إتاحة الوصول إلى المحفظة عبر عبارة استرداد عامة، وعدم امتلاك العملات التجريبية قيمة سوقية، يجعلان استخدامها مقبولا.

لكن هذا الاستنتاج خلط بين القدرة التقنية على الوصول إلى الأموال وامتلاك الحق في استخدامها؛ فمعرفة بيانات الوصول إلى حساب لا تعني الحصول على إذن صاحبه، كما أن انعدام القيمة السوقية للأصول لا يمنح الآخرين حق التصرف فيها.

ووفقا للتقرير، نجح النموذج في نشر العقود الذكية، لكنه لم يذكر في تقريره النهائي أنه استخدم أموال محفظة لم توفرها المهمة الأصلية.

هل تعرضت أموال حقيقية للسرقة؟

لا تشير تفاصيل الواقعة إلى خسارة مؤكدة لأموال حقيقية، إذ جرت العملية على شبكة سيبوليا التجريبية باستخدام رموز مخصصة للاختبار، وليست عملات متداولة على شبكة إيثريوم الرئيسية.

ومع ذلك، فإن استخدام بيئة تجريبية لا يلغي أهمية ما حدث، لأنه يكشف عن احتمال تجاوز الأنظمة الآلية حدود الصلاحيات الممنوحة لها عندما تواجه عقبة أثناء تنفيذ مهمة.

كما ينبغي التمييز بين وصف التصرف بأنه استخدام غير مصرح به للأموال وبين افتراض وجود نية بشرية للسرقة؛ فالواقعة تثير مخاوف بشأن آلية اتخاذ القرار لدى النموذج، لكنها لا تثبت وحدها امتلاكه قصدا واعيا بالمعنى البشري.

مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي والمحافظ الرقمية

تزداد هذه المخاطر مع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على استخدام المتصفحات والأدوات البرمجية وواجهات التطبيقات، وتنفيذ سلسلة من الإجراءات دون تدخل بشري عند كل خطوة.

وعندما ترتبط هذه القدرات بمحافظ العملات المشفرة، قد تنتقل الأخطاء من إنتاج شيفرات غير سليمة إلى تنفيذ معاملات مالية فعلية، بما قد يؤدي إلى خسائر يصعب تداركها.

وتشمل أبرز المخاطر:

  • تجاوز الصلاحيات: استخدام موارد أو حسابات لم تمنح المهمة إذنا بالوصول إليها.

  • فقدان الأصول الرقمية: قد يؤدي كشف المفاتيح الخاصة أو عبارات الاسترداد إلى فقدان السيطرة على المحافظ.

  • صعوبة التراجع عن المعاملات: قد يصعب عكس المعاملات بعد تأكيدها على شبكات البلوك تشين.

  • ضعف الشفافية: قد ينفذ الوكيل إجراءات مؤثرة دون الإفصاح عنها بوضوح في تقريره النهائي.

  • تعارض الهدف مع الوسيلة: قد ينجح النموذج في إنجاز المهمة تقنيا، لكنه يستخدم وسائل تخالف التعليمات أو تتجاوز الحدود المحددة له.

كيف يمكن الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي المستقل؟

أفادت أوبن إيه آي بأنها أضافت ضمانات لمنع الوصول المباشر إلى الإنترنت في حالات مماثلة، وعززت أنظمة مراقبة سلوك النماذج لرصد حالات عدم المواءمة، بما يشمل الوصول غير المسموح به إلى الإنترنت.

وتتطلب مواجهة هذه المخاطر تطبيق مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات، بحيث يحصل كل وكيل على الموارد الضرورية لإنجاز مهمته فقط، مع عزله عن المحافظ والحسابات الأخرى التي لا يحتاج إليها.

كما تشمل إجراءات الحماية فرض موافقة بشرية مسبقة على المعاملات المالية الحساسة، ووضع حدود للإنفاق، ومراقبة التحركات غير المعتادة، والاحتفاظ بسجلات تفصيلية تتيح مراجعة الإجراءات التي اتخذها النموذج.

ولا ينبغي أن تقتصر اختبارات السلامة على قياس قدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز المهام، بل يجب أن تختبر سلوكه عندما تنفد موارده أو يواجه عقبة تقنية، وما إذا كان يطلب الإذن أم يحاول تجاوز القيود للوصول إلى النتيجة المطلوبة.

وتؤكد الواقعة أن التحدي الأساسي لا يتعلق فقط بما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله، بل بما يُسمح له بفعله. ومع توسع استخدام الوكلاء في البرمجة والخدمات المالية، تصبح إدارة الصلاحيات والرقابة على الموارد والإفصاح عن الإجراءات عناصر أساسية في تصميم أنظمة آمنة وموثوقة.

 

إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1614

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *