الذكاء الاصطناعي يسرّع تحديث أنظمة الجمارك الأمريكية بنسبة 40%

تستعين إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديث أنظمتها الرقمية القديمة وتسريع تطوير البنية التكنولوجية، محققة زيادة في سرعة تحويل المكونات والبرمجيات التقليدية إلى أنظمة حديثة بنسبة تصل إلى 40%، وفقًا لتصريحات مسؤولين بالوكالة التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية.

وقال توماس ميلز، المدير التنفيذي لمديرية أنظمة الشحن بإدارة الجمارك وحماية الحدود، إن الوكالة تستخدم الذكاء الاصطناعي منذ سنوات في تطبيقات متعددة، من بينها التعرف على الوجوه وربط البيانات وتحديد الكيانات، لكنها بدأت توظيف هذه التقنيات بصورة أوسع في تحديث الشفرات البرمجية القديمة.

الذكاء الاصطناعي يختصر زمن تحديث الأنظمة القديمة

وأوضح ميلز، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن قمة الذكاء الاصطناعي التي نظمتها مؤسسة ATARC مؤخرًا، أن استخدام الذكاء الاصطناعي ساعد الإدارة على تسريع نقل المكونات البرمجية القديمة إلى مكونات حديثة بنحو 40%.

وتشمل هذه العملية تحديث الإجراءات المخزنة وقواعد البيانات، إلى جانب تحليل الشفرات البرمجية المستخدمة في معالجة الرسائل الواردة، والتي كُتب بعضها بلغات برمجة قديمة مثل C وC++، ما يجعل التعامل معها وتطويرها أكثر صعوبة بالنسبة إلى الفرق التقنية الحالية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم أيضًا في استخراج البيانات آليًا وتحسين جودتها، مع دمج هذه التقنيات في عمليات حوكمة البيانات وتنقيتها، لضمان الاعتماد على معلومات دقيقة عند تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وشدد ميلز على أهمية جودة البيانات، مشيرًا إلى أن المبدأ المعروف في مجال التكنولوجيا، والقائم على أن البيانات الرديئة تؤدي إلى نتائج رديئة، لا يزال ينطبق على نماذج الذكاء الاصطناعي، حتى مع التطور الكبير الذي شهدته النماذج اللغوية الكبيرة.

تحديث نظام الجمارك الأمريكي يوفر سنوات من العمل

ويُعد نظام البيئة التجارية الآلية (ACE) أحد أبرز مشروعات التحديث التكنولوجي طويلة الأمد لدى إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، إذ تعتمد عليه الوكالة في تطوير قدراتها الرقمية وتحسين عملياتها الجمركية، مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتسريع إضافة وظائف وإمكانات جديدة.

وأشار ميلز إلى أن الإدارة طورت عددًا من مكونات البنية التحتية الأساسية للنظام خلال أوائل العقد الأول من القرن الحالي، كما تمكنت مؤخرًا من الاستغناء عن حاسوبها المركزي القديم الذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي وإحالته إلى التقاعد.

وأوضح أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى أن تحديث هذه الأنظمة سيستغرق ما بين 5 و7 سنوات، لكن بعض المكونات التي كان يُعتقد أنها تحتاج إلى وقت طويل شهدت تقليصًا في الجدول الزمني بنحو 40%، بفضل أدوات توليد الشفرات البرمجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن هذه الأدوات لا تعني الاستغناء عن الخبرات البشرية، إذ لا بد من وجود متخصصين قادرين على مراجعة الشفرات التي تنتجها والتحقق من سلامتها، مؤكدًا أن الإدارة لا تعتمد بصورة عمياء على المخرجات الآلية، رغم ما توفره من فهم أفضل لطبيعة عمل قواعد البيانات والإجراءات المخزنة وتسريع خطط التحديث.

تطوير البرمجيات على مراحل لتقليل التكلفة

وفيما يتعلق بإدارة مشروعات التطوير، قال ميلز إن إدارة الجمارك وحماية الحدود تعتمد دورات عمل قصيرة تمتد كل منها إلى أسبوعين، بهدف تقديم إمكانات جديدة للمستخدمين بصورة تدريجية بدلًا من انتظار اكتمال المشروعات بالكامل.

وأضاف أن تقسيم عمليات التطوير إلى مراحل صغيرة ومتتابعة يساعد على تقدير التكلفة الإجمالية بصورة أكثر دقة، خاصة عند استخدام الخدمات السحابية، التي قد يصعب تحديد نفقاتها في بداية المشروع.

وأوضح أن التجربة العملية تتيح للوكالة معرفة تكلفة كل مرحلة، وتقييم النتائج التي تحققت، ثم تقديم مبررات واضحة للحصول على التمويل اللازم لتوسيع نطاق المشروعات.

وأكد أن استراتيجية العمل تقوم على تطوير إمكانات محدودة في كل مرحلة، واختبارها سريعًا، والتعلم من النتائج، ثم تحديد أفضل السبل لتوسيع نطاق الاستخدام، مشيرًا إلى أن توفير التمويل يظل عاملًا أساسيًا لاستكمال التوسع في هذه المشروعات.

الذكاء الاصطناعي يتوسع داخل المؤسسات الحكومية الأمريكية

ولا يقتصر توظيف الذكاء الاصطناعي في تحديث الأنظمة على إدارة الجمارك وحماية الحدود، إذ تشهد وزارة التجارة الأمريكية أيضًا استخدام هذه التقنيات داخل مكاتبها وإداراتها المختلفة، لدعم مشروعات تحديث البنية التكنولوجية وتحسين أداء المهام الأساسية والعمليات الإدارية.

وتعكس هذه التجارب توجهًا متزايدًا داخل المؤسسات الحكومية الأمريكية نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطوير الأنظمة القديمة، ورفع كفاءة الخدمات، وتسريع إنجاز المشروعات التقنية، مع استمرار الحاجة إلى الرقابة البشرية وضمان جودة البيانات والمخرجات.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2357

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *