بدأت دور السينما في بريطانيا تطبيق سياسات جديدة لحظر أو تقييد استخدام النظارات الذكية المزودة بكاميرات، بما في ذلك نظارات «ميتا» المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة من انتهاك الخصوصية وقرصنة الأفلام داخل قاعات العرض.
بريطانيا تشدد القيود على النظارات الذكية
أعلنت رابطة دور السينما البريطانية أن مشغلي دور العرض بدأوا في تطبيق إجراءات مختلفة تجاه النظارات الذكية التي تحتوي على كاميرات، موضحة أن السياسات تختلف من سينما إلى أخرى بين الحظر الكامل وفرض قيود على الاستخدام.
وتأتي هذه الخطوة مع تزايد انتشار النظارات الذكية القادرة على التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو، إلى جانب تقديم خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
مخاوف من تصوير الأفلام داخل دور السينما
تخشى دور السينما من إمكانية استخدام الكاميرات المدمجة في النظارات الذكية لتسجيل الأفلام المعروضة دون إذن، وهو ما قد يفتح الباب أمام تسريب المحتوى وقرصنته.
كما تثير إمكانية التصوير غير المرئي مخاوف تتعلق بحقوق الجمهور وخصوصيتهم، خاصة أن المستخدم قد يتمكن من التقاط الصور أو تسجيل الفيديو دون لفت انتباه الموجودين في القاعة.
المحاكم البريطانية تحظر نظارات «ميتا»
تأتي القيود الجديدة بعد قرار المحاكم في إنجلترا وويلز حظر استخدام نظارات «ميتا» الذكية داخل قاعات المحاكم خلال أغسطس الجاري.
ويرتبط القرار بالقيود المفروضة على التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو داخل المحاكم، ما يعكس اتساع نطاق التدقيق في الأجهزة القابلة للارتداء التي تحتوي على كاميرات.
سياسات مختلفة حسب دور السينما
لا تطبق جميع دور السينما في بريطانيا سياسة موحدة تجاه النظارات الذكية، إذ يختار بعض المشغلين فرض حظر كامل، بينما يكتفي آخرون بوضع قيود على استخدامها داخل القاعات.
وتؤكد رابطة دور السينما البريطانية أنها تعمل مع أعضائها لضمان استمرار تطبيق نهج مناسب، مع مراعاة طبيعة المخاطر المرتبطة بهذه الأجهزة.
النظارات الذكية قد توفر مزايا لذوي الإعاقة
رغم المخاوف الأمنية والخصوصية، أقرت الرابطة بأن النظارات الذكية يمكن أن توفر فوائد مهمة لبعض الأشخاص الذين لديهم متطلبات وصول محددة.
وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه الأجهزة تقديم مجموعة من الخدمات المساعدة، وهو ما يجعل فرض حظر شامل عليها أمراً يحتاج إلى تحقيق توازن بين حماية الخصوصية وإتاحة التقنيات المساعدة للمستخدمين.
دعوى ضد «ميتا» بسبب الخصوصية
تزامنت القيود البريطانية مع تحرك قانوني في ألمانيا، بعدما أعلنت مجموعة للدفاع عن الحقوق في وقت سابق من أغسطس رفع دعوى جنائية ضد شركة «ميتا» وأطراف أخرى مرتبطة ببيع أجهزتها الذكية.
واستندت الدعوى إلى مخاوف مرتبطة بقوانين الخصوصية واستخدام الكاميرات المدمجة في النظارات الذكية.
مستقبل النظارات الذكية تحت التدقيق
تكشف الإجراءات الجديدة في بريطانيا عن التحديات التي تواجه النظارات الذكية مع توسع استخدامها وتطور قدراتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ومع تزايد قدرة هذه الأجهزة على التصوير والتسجيل وتحليل البيئة المحيطة، تتجه المؤسسات إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً لتنظيم استخدامها في الأماكن التي تتطلب مستويات مرتفعة من الخصوصية، مثل دور السينما والمحاكم.




