زوكربيرغ يكشف خطة “ميتا” لإتاحة الذكاء الاصطناعي الفائق للجميع

كشف مارك زوكبيرغ الرئيس التنفيذي لشركة Meta عن رؤية جديدة لمستقبل الذكاء الاصطناعي، تقوم على إتاحة ما يصفه بـ”الذكاء الاصطناعي الفائق” لجميع المستخدمين، ليعمل كمساعد شخصي قادر على تحسين الصحة، ورفع الإنتاجية، ودعم مختلف جوانب الحياة اليومية لمليارات الأشخاص حول العالم.

وأكد زوكربيرغ أن الهدف يتمثل في جعل هذه التقنيات متاحة على نطاق واسع، بدلًا من اقتصارها على عدد محدود من المؤسسات أو الشركات.

الذكاء الفائق الشخصي بديل لاحتكار التكنولوجيا

في مقال رأي، طرح زوكربيرغ مفهوم “الذكاء الفائق الشخصي”، الذي يهدف إلى منح كل مستخدم إمكانية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة داخل حياته اليومية، بدلاً من تركيز هذه القدرات في أيدي جهات محدودة.

ويرى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن يعتمد على تمكين الأفراد من استخدام أدوات ذكية تساعدهم في إنجاز المهام واتخاذ القرارات بصورة أكثر كفاءة.

مليارات المستخدمين تمنح “ميتا” أفضلية تنافسية

تعتمد استراتيجية “ميتا” على قاعدة مستخدميها الضخمة، إذ يبلغ متوسط عدد المستخدمين النشطين يوميًا لتطبيقاتها نحو 3.56 مليار مستخدم، بينما يستخدم أكثر من مليار شخص مساعد Meta AI شهريًا.

وتعتقد الشركة أن هذا الانتشار الواسع يسمح لها بإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي تدريجيًا إلى خدماتها الحالية، دون الحاجة إلى إطلاق أجهزة جديدة أو دفع المستخدمين للاشتراك في منصات مختلفة.

دمج الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات ميتا

تخطط “ميتا” لإضافة مزايا الذكاء الاصطناعي بشكل تدريجي إلى تطبيقاتها الشهيرة مثل Facebook وInstagram وWhatsApp وMessenger، بحيث تصل الإمكانات الجديدة إلى المستخدمين عبر تحديثات دورية، تمامًا كما يحدث مع أي ميزة جديدة داخل هذه التطبيقات.

من يتحكم في الذكاء الاصطناعي الفائق؟

ورغم الحديث عن إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع، فإن التحكم الحقيقي في هذه الأنظمة سيظل بيد الشركات المطورة، التي تتولى تدريب النماذج، وتحديد آليات عملها، ووضع معايير السلامة والضوابط المنظمة لاستخدامها.

وتشير بيانات مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي لعام 2026 إلى أن أكثر من 90% من النماذج المتقدمة التي طُورت خلال عام 2025 جاءت من شركات القطاع الخاص، وهو ما يعكس اعتماد تطوير هذه التقنيات على استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية.

استثمارات قياسية لدعم البنية التحتية

تعتزم “ميتا” إنفاق ما بين 125 و145 مليار دولار خلال عام 2026 لتطوير البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس حجم الموارد المطلوبة لبناء وتشغيل النماذج المتقدمة.

ومن المتوقع أن تمنح هذه الاستثمارات المستخدمين أدوات أكثر تطورًا، بينما تظل قرارات تطوير وتشغيل تلك الأنظمة في يد الشركة المالكة للبنية التحتية.

ثقة المستخدمين لا تزال محل اختبار

على الرغم من طموحات “ميتا”، فإن تقبل المستخدمين لهذا التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لا يزال يواجه تحديات.

فبحسب استطلاع أجراه مركز Pew Research في يونيو 2026، يرى 63% من الأميركيين أن تطوير الذكاء الاصطناعي يسير بوتيرة أسرع مما ينبغي، بينما أعرب 8% فقط عن ثقتهم الكبيرة في قدرة الشركات الأميركية على تطوير هذه التقنيات بصورة مسؤولة.

بين الطموح والتحديات

تمتلك “ميتا” قاعدة مستخدمين ضخمة وبنية تقنية تؤهلها لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الفائق على نطاق عالمي، إلا أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطًا بقدرة الشركة على تحقيق التوازن بين الابتكار، والشفافية، ومنح المستخدمين ثقة أكبر في كيفية إدارة هذه التقنيات وحدود استخدامها.

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2003

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *