سباق لكسب دعم الحكومات وصياغة القوانين
تكثف كبرى شركات الذكاء الاصطناعي جهودها لكسب تأييد صناع القرار في كل من أوروبا والولايات المتحدة، في محاولة للتأثير على الأطر التنظيمية التي يجري إعدادها لهذه التكنولوجيا سريعة النمو، والتي باتت تمتلك نفوذًا متزايدًا في مختلف القطاعات.
الترويج للذكاء الاصطناعي كـ”قوة للخير”
بالتوازي مع تحركاتها السياسية، تسعى هذه الشركات إلى كسب ثقة الرأي العام عبر الترويج لفكرة أن الذكاء الاصطناعي يمثل “قوة للخير”، مع التقليل من المخاوف المرتبطة بفقدان الوظائف أو تهديد الوجود البشري.
«أوبن إيه آي» تدعو لسياسات اجتماعية جديدة
في هذا السياق، كشفت شركة “أوبن إيه آي”، المطورة لتقنية “شات جي بي تي”، عن وثيقة بعنوان “السياسة الصناعية لعصر الذكاء الاصطناعي”، دعت فيها إلى فرض ضرائب إضافية وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي لمواكبة تطور الأنظمة فائقة الذكاء.
تحركات إعلامية وسط انتقادات قانونية
عززت “أوبن إيه آي” حضورها الإعلامي من خلال الاستحواذ على برنامج حواري تقني، في محاولة لتشكيل الرأي العام، غير أن هذه التحركات تزامنت مع انتقادات حادة ودعاوى قضائية من عائلات تتهم “شات جي بي تي” بالتسبب في أضرار نفسية لبعض المستخدمين، ما دفع الشركة لاتخاذ إجراءات مثل التحقق من العمر.
تضخم غير مسبوق في جماعات الضغط
شهدت واشنطن توسعًا كبيرًا في أنشطة الضغط المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث شارك أكثر من 3500 كيان ضغط في هذا المجال خلال العام الماضي، بزيادة كبيرة خلال ثلاث سنوات، في مؤشر على تصاعد أهمية هذا القطاع في صنع القرار السياسي.
شركات التكنولوجيا تقود الإنفاق والنفوذ
تتصدر شركات كبرى مثل “ميتا” و”غوغل” و”مايكروسوفت” الإنفاق على جماعات الضغط، فيما عززت شركات ناشئة مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” وجودها السياسي عبر التعاقد مع شركات ضغط متخصصة.
خلافات حول تنظيم الذكاء الاصطناعي
في حين تدفع “أنثروبيك” نحو تشديد القواعد التنظيمية وتعزيز مفهوم الذكاء الاصطناعي الآمن، تسعى “أوبن إيه آي” إلى منع الولايات الأميركية من سن قوانين منفصلة، وهو توجه لم ينجح حتى الآن رغم دعم البيت الأبيض.
الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة الانتخابات
امتد نفوذ القطاع إلى المجال الانتخابي، حيث جمعت حملة مؤيدة للذكاء الاصطناعي نحو 100 مليون دولار لدعم مرشحين يتبنون سياسات داعمة لهذه التكنولوجيا في انتخابات 2026.
ضغوط متزايدة في أوروبا
في أوروبا، تواجه الجهات التنظيمية ضغوطًا مماثلة، خاصة بعد طرح شركات ناشئة مثل “ميسترال” خططًا لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع إنفاق قطاع التكنولوجيا على جماعات الضغط بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
مخاوف من تأثير الثروة على الديمقراطية
يرى خبراء أن النفوذ المتزايد لشركات الذكاء الاصطناعي يعكس تركّزًا غير مسبوق للثروة، ما قد يشكل تهديدًا للعملية الديمقراطية إذا تم استخدامه للتأثير على التشريعات بما يخدم مصالح ضيقة.
شكوك مستمرة رغم الزخم
رغم الاستثمارات الضخمة وحملات الترويج، لا يزال الرأي العام، خاصة في الولايات المتحدة، متشككًا في فوائد الذكاء الاصطناعي، مع استمرار القلق من تأثيره المحتمل على سوق العمل وفقدان الوظائف.




