تختبر شركة ميتا وكيلًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «Project Hatch»، في خطوة تستهدف تطوير مساعد رقمي يتجاوز دور روبوتات الدردشة التقليدية، ليصبح قادرًا على تنفيذ مهام حقيقية عبر الإنترنت نيابة عن المستخدم، بدءًا من التسوق وحجز المطاعم، وصولًا إلى التعامل مع بعض الجوانب المالية والشخصية.
ويخضع المشروع حاليًا لاختبارات داخلية بمشاركة عدد من موظفي ميتا، في إطار توجه الشركة لتوسيع نطاق استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي وتحويلهم إلى أدوات قادرة على مساعدة المستخدم في تفاصيل الحياة اليومية، بدلًا من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة وتقديم المعلومات.
Project Hatch.. وكيل ذكاء اصطناعي ينفذ المهام بدلًا منك
وفقًا لمذكرة داخلية اطلع عليها موقع Business Insider، صممت ميتا «Hatch» ليكون وكيلًا شخصيًا قادرًا على التعامل مع مجموعة واسعة من المهام، تشمل الصحة والعلاقات الشخصية والأمور المالية.
ويختلف الوكيل الجديد عن روبوتات المحادثة التقليدية في امتلاكه بيئة حاسوبية خاصة تتيح له التفاعل بصورة مباشرة مع مواقع الإنترنت والخدمات الرقمية، ما يسمح له بتنفيذ إجراءات مثل ملء النماذج، وإجراء عمليات شراء، والبحث عن المنتجات والخدمات، وإتمام بعض المهام نيابة عن المستخدم.
كما يستطيع Project Hatch الاتصال بعدد من الخدمات الرقمية، من بينها البريد الإلكتروني والتقويمات، إلى جانب منصات مثل Spotify وInstagram، وخدمة OpenTable المتخصصة في حجوزات المطاعم.
ميتا تتيح تخصيص شخصية وكيل الذكاء الاصطناعي
تمنح الشركة المستخدم مساحة واسعة لتخصيص تجربة التعامل مع الوكيل، إذ يمكن اختيار اسم المساعد وطريقة التواصل معه، إلى جانب تحديد أنواع المعلومات التي يرغب المستخدم في أن يركز عليها.
ويعتمد Hatch كذلك على الاحتفاظ ببعض التفاصيل المتعلقة بالمستخدم، حتى يتمكن من الاستفادة منها عند تنفيذ المهام المستقبلية، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على تقديم مساعدات مخصصة وفق احتياجات كل شخص.
ولا يتوقف عمل الوكيل بمجرد إغلاق التطبيق، إذ يمكنه مواصلة تنفيذ بعض المهام في الخلفية، بينما تتيح ميتا للمستخدم طلب الحصول على موافقته قبل تنفيذ الإجراءات الحساسة، بما يمنحه قدرًا من التحكم في القرارات والعمليات التي ينفذها النظام نيابة عنه.
وكيل ميتا قادر على التسوق والحجوزات
تكشف الاختبارات الداخلية عن طبيعة المهام التي يمكن أن ينفذها Hatch في الحياة اليومية، إذ قدم أحد مديري المنتجات في ميتا مثالًا على استخدام الوكيل، بعدما أطلق على مساعده اسم «Veda».
ووفق المثال، تمكن الوكيل من المساعدة في العثور على جليسة للكلب، وشراء هدية بمناسبة عيد الأب، فضلًا عن المساعدة في إجراء تغييرات مرتبطة بعادات النوم.
وتوضح هذه التجارب الاتجاه الذي تتبناه ميتا في تطوير الذكاء الاصطناعي، من مجرد أدوات تقدم إجابات ومعلومات إلى أنظمة قادرة على اتخاذ خطوات عملية وتنفيذ مهام رقمية بناءً على أوامر المستخدم.
مارك زوكربيرج يراهن على الذكاء الفائق الشخصي
يرتبط Project Hatch برؤية أوسع يتبناها مارك زوكربيرج بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، إذ تحدث الرئيس التنفيذي لميتا عن طموح الشركة لتطوير ما وصفه بـ«الذكاء الفائق الشخصي للجميع».
وتشير هذه الرؤية إلى تطوير مساعدين أذكياء يستطيعون فهم احتياجات المستخدم وتفضيلاته والتعامل مع مجموعة واسعة من الخدمات الرقمية نيابة عنه.
ولا تزال ميتا تختبر Hatch داخليًا، ولم تعلن رسميًا حتى الآن عن موعد طرح الوكيل للمستخدمين أو السعر المتوقع للخدمة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الشركة درست إمكانية تقديم بعض خدمات الذكاء الاصطناعي الشخصي مقابل اشتراك شهري قد يصل إلى 200 دولار، إلا أن هذا الرقم لم تؤكده ميتا بشكل رسمي.
وكلاء الذكاء الاصطناعي جزء من إعادة هيكلة ميتا
لا يقتصر اهتمام ميتا بوكلاء الذكاء الاصطناعي على تطوير منتجات جديدة للمستهلكين، بل يمتد إلى إعادة تنظيم طريقة العمل داخل الشركة نفسها.
وعملت ميتا خلال العام الحالي على خطة لإعادة الهيكلة عُرفت باسم Project OT أو «Organization Transformation»، وهدفت إلى زيادة اعتماد الشركة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف عملياتها.
وتضمنت بعض سيناريوهات التخطيط دراسة تقليص حجم فرق معينة بصورة كبيرة، مع الاعتماد على مجموعات أصغر من الموظفين مدعومة بأدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دراسة نموذج فرق العمل الصغيرة أو «Pods» لتطوير المنتجات.
ميتا تقلص العمالة وتوسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي
نفذت ميتا في مايو خفضًا في قوتها العاملة بنسبة 10%، بينما أوقف زوكربيرج لاحقًا جولة ثانية من التخفيضات كان متوقعًا تنفيذها خلال العام.
وأشارت تقارير إلى أن ردود فعل الموظفين، إلى جانب التساؤلات بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تحقيق الزيادات المتوقعة في الإنتاجية، لعبت دورًا في تغيير بعض توجهات الشركة المتعلقة بخطط إعادة الهيكلة.
وأكدت ميتا وجود مشروع Organization Transformation، لكنها أوضحت أن السيناريوهات الأكثر حدة، والتي تضمنت احتمالات لخفض أعداد كبيرة من الموظفين، كانت جزءًا من تدريبات وتمارين التخطيط، وليست خطة تستهدف تقليص القوة العاملة بالشركة بنسبة 60%.
ويعكس Project Hatch في الوقت نفسه تحولًا متسارعًا في صناعة الذكاء الاصطناعي، مع انتقال الشركات من تطوير روبوتات محادثة تركز على الإجابة عن الأسئلة إلى بناء وكلاء قادرين على استخدام الإنترنت والتعامل مع التطبيقات والخدمات وتنفيذ مهام متعددة بشكل شبه مستقل.




