دراسة تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: سيناريوهات كارثية تهدد البشرية قبل 2100

حذرت دراسة أعدتها لجنة «لانسيت» المعنية بالتهديدات العالمية للصحة في القرن الحادي والعشرين من مخاطر تهدد بقاء البشرية، بينها إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي واندلاع حرب نووية واسعة النطاق، مشيرة إلى أن بعض السيناريوهات المتطرفة قد تؤدي إلى كوارث غير مسبوقة تصل إلى انقراض الإنسان قبل نهاية القرن الحالي.

وأكد الباحثون أن هذه الاحتمالات ليست حتمية، وأن فرص وقوعها لا تزال غير محسومة، لكن حجم تداعياتها المحتملة يستدعي تحركًا مبكرًا من الحكومات لتعزيز الرقابة على التقنيات المتقدمة والحد من مخاطر الصراعات النووية.

الذكاء الاصطناعي والحرب النووية.. تهديدان لبقاء البشرية

حدد الباحثون تهديدين رئيسيين قد يشكلان خطرًا وجوديًا على البشرية بحلول عام 2100، هما الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي واندلاع حرب نووية واسعة النطاق، وذلك في افتتاحية مصاحبة للدراسة نُشرت في دورية «ذا لانسيت» تحت عنوان «إعادة التفكير في التهديدات التي تواجه بقاء الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح، في حال إساءة استخدامها، فرصًا جديدة لتطوير أسلحة بيولوجية أو التسبب في أضرار واسعة النطاق، بينما قد تؤدي الحرب النووية إلى خسائر بشرية وصحية هائلة تهدد مستقبل الأجيال المقبلة.

وأوضح التقييم أن تقدير احتمالات وقوع هذه السيناريوهات بدقة يمثل تحديًا، في ظل محدودية البيانات التاريخية المتعلقة بمخاطر بهذا الحجم، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية الاستعداد لها والعمل على منعها.

منع مخاطر الذكاء الاصطناعي قد يحافظ على 10.4 مليار سنة من الحياة الصحية

قدمت الدراسة تقديرات لحجم الخسائر الصحية التي يمكن تجنبها إذا نجحت الحكومات في منع التهديدات الكبرى، إذ أشارت إلى أن الحيلولة دون الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي قد تحافظ على ما يعادل 10.4 مليار سنة من الحياة الصحية بحلول عام 2100.

ويعتمد هذا التقدير على مقياس «سنوات الحياة المصححة باحتساب العجز» (DALYs)، الذي يستخدم لقياس سنوات الحياة الصحية المفقودة بسبب المرض أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة.

وفيما يتعلق بالحرب النووية، قدر التقييم أن منع اندلاعها قد يجنب العالم نحو 133 مليون وفاة، ويحافظ على ما يعادل 9.35 مليار سنة من الحياة الصحية خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام حجم التداعيات المحتملة للتهديدات الوجودية، وأهمية الاستثمار في إجراءات الوقاية والاستعداد بدلًا من انتظار وقوع الأزمات والتعامل مع نتائجها.

17 تهديدًا عالميًا قد تحدد مستقبل البشرية

لم تقتصر الدراسة على الذكاء الاصطناعي والحروب النووية، بل تناولت 17 تهديدًا رئيسيًا في 204 دول وأقاليم، من بينها تغير المناخ، والأوبئة، وتلوث الهواء، ومقاومة العدوى للأدوية، والحروب التقليدية، وسوء تغذية الأطفال، والسمنة، وتدهور الصحة النفسية، وعدم المساواة في الدخل.

ولفت الباحثون إلى أن هذه المخاطر لا تعمل بصورة منفصلة، بل تتداخل وتؤثر بعضها في بعض؛ إذ يمكن للأزمات المناخية والاقتصادية والصراعات المسلحة أن تزيد الضغوط على الأنظمة الصحية، وتفاقم آثار الأوبئة والأزمات الإنسانية.

وشددت اللجنة، التي يشارك في رئاستها كريستوفر جيه إل موراي من جامعة واشنطن وناتاليا كانيم، على أن تعدد التهديدات لا يعني عجز البشرية عن مواجهتها، بل يؤكد ضرورة تبني سياسات استباقية تستند إلى الأدلة العلمية والتعاون الدولي.

كيف يمكن الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أوصت اللجنة بتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع التهديدات الناشئة، وزيادة الاستثمار في الابتكار العلمي، وتحسين آليات رصد المخاطر العالمية والاستجابة لها قبل تحولها إلى أزمات واسعة النطاق.

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية وضع ضوابط واضحة تمنع إساءة استخدام التقنيات المتقدمة، وتشديد الرقابة على التطبيقات التي يمكن توظيفها في تطوير أسلحة بيولوجية أو إحداث أضرار واسعة النطاق، إلى جانب تعزيز التعاون بين الدول لمواجهة المخاطر العابرة للحدود.

وأكدت الدراسة أن مستقبل البشرية لن يتوقف على أزمة واحدة، بل سيتأثر بمدى قدرة الدول على إدارة مجموعة مترابطة من التحديات الصحية والتكنولوجية والبيئية والأمنية.

وتخلص النتائج إلى أن التحرك المبكر، المدعوم بالعلم والتنسيق الدولي، يمكن أن يقلل الخسائر المحتملة ويحمي حياة مليارات البشر خلال العقود المقبلة، مع التأكيد أن التحذيرات المتعلقة بانقراض البشرية تمثل سيناريوهات شديدة الخطورة وليست توقعًا مؤكدًا لما سيحدث قبل عام 2100.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2257

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *